
نعلّقُ أعمارَنا
على مسمارٍ في جدارِ الغياب،
نلتقطُ ظلالَها
قبلَ أن تفلتَ من أجسادِنا.
كلُّ ثانيةٍ
قناعٌ يبدّلُ وجهَه،
كلُّ وجهٍ
نافذةٌ تطلُّ على قبرٍ مؤجّل.
الكاميرا مفتوحة،
العمرُ خارجَ الكادر،
والشمالُ
نائمٌ في جيبِ تاجر.
نمرُّ تحتَ سماءٍ بلا جهة،
فتلمعُ حفنةُ نقود
تفتحُ للظلامِ أبوابه،
تُنزِلُ الأسماءَ من أبراجها،
ترفعُ أصنامًا جديدة
فوقَ أكتافِ المدينة.
رأسٌ محشوٌّ بالأرقام
يمشي بتاجٍ من إيصالات،
وخلفه
تجرُّ الوجاهةُ ذيلَها الذهبي
في ممراتِ الضوء.
في الخلف،
كان الميزانُ
يأكلُ لسانَه.
الضمائرُ
تحتَ زجاجِ السوق،
الكرامةُ
تنامُ في غرفةٍ بلا عنوان،
والفضيلةُ
تعدُّ نقودَها الأخيرة
تحتَ شباكِ الصمت.
نحنُ
نصوّرُ موتَ الوقت
بمهارةٍ عالية،
نحتفظُ بابتسامتِه الأخيرة،
بذرةِ الضوءِ الأخيرة،
باللحظةِ التي مرّت
دونَ أن تجدَ يداً
تُمسكُ بها.
أيُّ كوكبٍ هذا
الذي يدورُ حولَ خزنة؟
حتى المرآة
صارت تضعُ سعراً
للوجه.
حتى الإنسان
صارَ رقماً صغيراً
تحتَ صورةٍ كبيرة.
وفي آخرِ القاعة
تتدلّى القاماتُ
من ميزانٍ مكسور،
تبحثُ عن وزنٍ
لا تمنحه العملات.
هناك،
حيثُ يلمعُ الذهبُ
أكثرَ من العيون،
تتعلَّمُ المرايا
لغةَ الصمت.
تبَّاً
لهذا المقياس
حين يصبحُ الجيبُ
مقياسَ السماء،
وحين تُقاسُ القامةُ
بظلِّ الخزائن.
نرفعُ الكاميرات
نلتقطُ أعمارَنا
وهي تغادرُ المشهد.
نضغطُ الزرَّ الأخير…
فتبقى الصورة،
ويبقى العمرُ
خارجَها.
بقلم: عبد الكريم بعلبكي