
أظن – رغم أن بداية تقرير صحفي بـ(أظن) تذهب بصاحبه إلى العباسية- أن هجمات الحوثيين على ميناء المخا، ثم على مأرب، رسالة قوة من الحوثيين وسبق منهم لإحكام القبضة على باب المندب والبحر الأحمر، أحد أهم الممرات العالمية وأكثرها زحاما، في مواجهة تقارير عن تمركز أمريكي إسرائيلي في “أرض الصومال” مدعوم بدولة خليجية صغيرة.
وفد من “أرض الصومال” التقى الأسبوع الماضي في ألمانيا، القيادة المركزية الأمريكية بأفريقيا، وركز الإجتماع كما تقول التقارير على أمن المرور في البحر الأحمر.
ميناء المخا (Mocha Port) يقع في محافظة تعز تحت سيطرة القوات التابعة لـ المقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق صالح، والقوات المشتركة في الساحل الغربي، وهي تُعد أقرب إلى الإمارات من حيث الدعم والرعاية العسكرية التاريخية.
تعقيدات الخريطة في الساحل الغربي لليمن، ترتبط بالسيطرة على باب المندب الذي أصبح جزءا من شبكة متعددة الأطراف.
المخا تقع شمال باب المندب مباشرة تقريبًا، ولذلك فإن القوة التي تسيطر على الساحل حولها تستطيع التأثير في البيئة الأمنية للممر البحري، حتى لو لم تكن تسيطر على المضيق نفسه.
الساحل الغربي ليس تحت سلطة عسكرية يمنية واحدة. الحوثيون يسيطرون على أجزاء واسعة من الساحل الشمالي، بينما تسيطر القوات المناهضة لهم، وعلى رأسها قوات طارق صالح، على أجزاء مهمة في الوسط والجنوب. وهذا يجعل باب المندب محاطًا بمناطق نفوذ متداخلة بدل وجود جبهة واحدة واضحة.
الحوثيون لا يحتاجون إلى احتلال باب المندب حتى يرفعوا كلفة المرور فيه؛ يكفي امتلاك القدرة على إطلاق صواريخ أو مسيّرات باتجاه السفن أو الموانئ والمناطق الساحلية.
وجود قوات مناهضة للحوثيين على الساحل الغربي، مدعومة إقليميًا، يوفر حزامًا بريًا مضادًا للحوثيين قرب أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
المخا ليست مهمة فقط باعتبارها ميناءً، وإنما بسبب موقعها في المعادلة الأمنية لباب المندب. موقع ميناء المخا يجعله نقطة متقدمة في المعادلة العسكرية والأمنية لباب المندب.
لماذا يسابق الحوثيون الزمن لمواجهة التموضع في “أرض الصومال”؟..
أرض الصومال تقع على الضفة المقابلة لباب المندب وخليج عدن، ولذلك فإن وجود قواعد عسكرية هناك يغيّر طبيعة الخريطة من خريطة «ساحل يمني» إلى شبكة عسكرية تحيط بالممر من جانبيه.
منشأة عسكرية في أرض الصومال تمنح صاحبها قدرة على مراقبة الحركة البحرية في خليج عدن، وعلى الاقتراب من المدخل الجنوبي لباب المندب من الاتجاه الآخر.
إذا وضعت المخا وأرض الصومال على الخريطة معًا، ستجد أن لديك نقطتين على جانبي الممر البحري تقريبًا.
المخا تمثل الضفة الآسيوية، وأرض الصومال تمثل الضفة الإفريقية.
إذن لم تعد معادلة باب المندب محصورة في الساحل اليمني؛ فكلما ازدادت التجزئة العسكرية هناك، ازدادت أهمية الضفة الإفريقية المقابلة.