كتاب وشعراء

‏السّيّدة واو : وفاء بوعتّور‏ تكتب من إيطاليا: تلبسُ فستانا من “حليب”!!

بينَ أوراقِ اللجوءِ في “كالابريا”،
أمارسُ مهنةَ الوساطةِ الثقافية،
أختمُ على عقودِ الضيافةِ
بيدٍ تمقتُ..
تمقتُ هذا الحبرَ الرسميّ الذي يبتلعُ التاريخ.
​المديرُ يريدُ ترجمةً بلا دماء،
وأنا أكتبُ في هوامشِ الضوءِ الميّت:
“هذا الوجعُ..
ليسَ لغةً للبيانات.”
​أغلقُ ملفاتِ “المدينة الصالحة” في مكتبي،
أضعُ قلمي فوقَ كومةِ أوراقِ التّوطين،
وأعودُ للبيت كملف ناقص..
لا أحدَ يعرفُ كيف يترجمه.
​في حقيبتي أربعُ لغات،
لكنني حين أصلُ إلى عتبةِ بابي،
أضيعُ في “لغة المفتاح” ،
ولا أجدُ كلمةً واحدةً تشرحُ لقطتّي..
لماذا لا أستطيع البكاء!
​شاهين يعذّب كرةَ القدمِ في ممرِّ الشقّة،
تسنيم تعزفُ مقطوعة ” بيلاّ تشاو” على البيانو،
أدخل البلكونة..
أنشر هويّتي على حبل المنفى
لتستريح…
وأرتدي وجه “الأم” الحنون،
أحاول أن أكون “وفاء” ، تلك التي تبتسم للجميع
مثل رشوة صغيرة تضمن هدوء الشّعب.
لكن السّيدة واو في الدّرج الموصد،
تقهقه…
تنتصب…
تخبز نهدها لفم قارئ جديد
وتوشوش في ثمالة :
“​هذه القصيدة ليست نجسة يا أبي،
إنها فقط..
تلبسُ فستانا من “حليب”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى