
تلومُونا وقد قُلنا كلاما
سلام يا بني أمّي سَلاما
وما لوْم الأحبّة ما قصدتُم
بما أطلقتُمُ فينا سِهاما
أتينا الشّعر من باب التّسامي
لنُعلي صرحه عاماً فعاما
تحرّينا العفاف بكلّ صِدق
وأضفينا على الغزَل احتراما
تركنا للغُواة اللّغوَ عَمداً
تجاهَلْنا بِحِكمتِنا اللّئاما
فهل عَيْب الرّشيد حَنينُ قلب ؟
وهل باتت مشاعرُنا حراما ؟
سنبقى نكتب التّقوى حروفاً
تخلّدنا وتحترم المقاما
وما للحبّ في التّشريع عُمْر
لأنّ الحبّ إن خلص استداما
فصوْن العِرض شِيمتُنا قَديماً
كذا في الأصل قد كَتَب القُدامى
فمَن جعل العِتاب له قريناً؟
ومن عَن صَبْوة العُشّاق صَاما ؟
سنَبقى نَنشُدُ النّجوى بطهر
ونُحكِم في مطيّتنا الزّماما
فكَعْبٌ حين أنشَدَها سُعادا
وبانَتْ عند مَن نال المَقاما
أأنكَر أحمدُ الهادي الكَلاما ؟
وكَعبٌ كان كهْلاً حين قاما
بل استمَعَ النّبيّ له عَفافاً
وتابعُه وأولاه اهتماما
فلو خُضتم غمار الشّعرِ حَتماً
لما كُنتم عذلْتُم مَن تسامى
ولكنْ لم تجولوا فيه يوْماً
ولا شِلْتم بساحتِه حُساما
فعودوا حيث كنتُم وأعتقونا
كفاكُم يا بني وَطَني اتّهاما !!!
الشاعر التونسي
الحبيب المبروك الزيطاري