
*ما زال في الطريق متّسع*
ليس عليك أن تصل الآن.
هذه الفكرة وحدها قد تكون كافيةً لتمنح قلبك قليلًا من الطمأنينة؛ أن تعرف أن تأخّرك لا يعني أنك ضللت الطريق، وأن البطء ليس دائمًا علامةً على الفشل، وأن بعض الأشياء الجميلة تحتاج إلى وقتٍ أطول كي تصبح جديرةً بكل ما انتظرته.
نحن نستعجل حياتنا كثيرًا.
نقيس أعمارنا بما أنجزناه، وننظر إلى خطوات الآخرين كأنها مرآةٌ لما ينقصنا، ثم ننسى أن لكل إنسانٍ توقيته الخاص، وأن الزهرة لا تتأخر حين تتفتح في موسمها.
ربما لم تحصل بعد على ما تمنّيت، وربما تغيّرت الخطة أكثر من مرة، وربما أخذتك الحياة إلى أماكن لم تخترها أصلًا. لكن انظر إلى نفسك قليلًا؛ كم مرة ظننت أن النهاية قد وصلت، ثم اكتشفت أنها كانت بدايةً لشيء آخر؟
بعض الطرق لا تأتي لتوصلنا إلى المكان الذي أردناه، بل لتعرّفنا إلى الشخص الذي كان علينا أن نصبحه.
لذلك، لا تنظر إلى السنوات التي مضت باعتبارها وقتًا ضائعًا. حتى الأيام التي لم تمنحك ما أردت، منحتك شيئًا آخر: وعيًا لم يكن لديك، وقوةً لم تعرف أنك تملكها، ونظرةً أكثر رحمةً إلى نفسك وإلى الحياة.
لا يزال في الطريق متّسع.
متّسع لأن تبدأ من جديد، لأن تتعلّم شيئًا لم تعرفه، لأن تغيّر رأيك، لأن تكتشف موهبةً ظننت أنك لا تملكها، ولأن تصبح الشخص الذي كنت تنتظره طوال الوقت.
ولا بأس إن لم تكن حياتك تشبه الصورة التي رسمتها لها.
ربما كانت الحياة، منذ البداية، ترسم لك صورةً أجمل فقط بطريقةٍ لم تتعلّم بعد كيف تراها.