
لا أريد تكميم أفواه المدينة
ولا حرق دهون الحزن
على مواقد الغياب
وأعرف تمامًا أن هذا النص
سقط قبل أن يولد
وأكتبه
كي لا يكون سقوطه
بلا شهود غير أهدابي
لا أريد للجدران
أن تحفظ ظل المارة
وتنسى صوت الخطو
ولا لِلأُسَرَّةِ
أن تتعلم الترتيب
قبل ارتباك الأجساد،
وكيف تصير الظلال رايات
إذا انهار الجدار
أريد للشارع
أن يخلع الأسفلت
وللنوافذ
أن تتنفس
هواء لا يحمل الحصار،
حتى لو كان نصي
قد سقط كسكران
لا يعرف أن الأرض
وطن لا يتسع إلا لعينيَّ
أريد أن يكون الوجع
أقل من الفرح
وأن يرقص المطر
على رموش الانتظار
كطفل يكتشف
أن المظلة ليست سقفًا
وأن الوطن
ليس حدًا على خريطة
يغيرها الغبار
وأن كل ما تبقى مني
ريح لا تعرف
كيف تسدل الستائر
لكنها تعرف كيف تفتح الأبواب
وتعرف
أن السقوط
بداية قراءة الوطن
من تحت الركام