
جِدَارِيَّاتُ فُسَيفِسَائِكِ المُعَلَّقَة
فِي المَبنَى الجَدِيدِ تَشتَكِي
مَازَالَت تَرجُونِي
تَشفِي غَلِيلِي وتَدعُونِي
تُنيرُ كَالشُّمُوعِ طَرِيقِي
تُثِيرُ حَوَائِطِي فِي دُرُوبٍ مُشغَفَةٍ
لَيسَت مُغلَّفَةً بِالشَّجَنِ
أو مُعلَّقَةً بِالفَنَنِ أو مُغرَمَةً بِالطَّنَنِ
تَستَعطِفُنِي بِنَظرَةِ شَفَقَةٍ
تَروِي الظمَأَ والصَّدَى بِالرَّحمَةِ
وتَبِلُّ النَّدَى بِالمَشفَى البَعِيدِ
رَسَائِلُ مُنتَدَانَا المُحَنَّطَةُ
فِي مُتحَفِ البَرِيدِ
لَمَعَت حُرُوفُهَا المَطمُوسَةُ والمُصمَتَةُ
مَعَ شُعاعِ مَصفًى بِالوَصلِ والعَسَلِ
شَمسُ الأصِيلِ يَزدَانُ حُسنُهَا
فِي مَقهَى الشِّريَانِ والوَرِيدِ مُسعِفَةً
رُصَاصَاتُكِ المُجَزَّأَةُ
فِي صَالَاتِ المَلهَى العَتِيدِ
سَحَبَت رُوحِي مِن ضَفَائِرِكِ
سَكَبَت نُوحِي عَلَى آهاتِ
قَصِّ أظافِري وتَقلِيمِ أنَامِلِكِ
حُرُوفُ نَبضِي فِي أَحرُفِ القَصِيدِ
لَمَسَت بِالتَّحنَانِ نُعُومَتِي
عَلَى جَدَائِلِكِ لَم تَزلْ مُطبَقَةً
أصغَت بِهمسِي لِمَا تَقولُ
عَلَى مَدَارِكِ مَسمَعِي
سَجَنَت مِسكَ وعَنبَرَ أضلُعِي
فِي مَنفَى فَيضِ العَبِيرِ
سَكَنَت بِالصُّرَاخِ وتَدِي العَنِيدَ
عَلَى رَيحَانِ زهرتِكِ المُعتَّقَةِ
بَينَ سِمَاتِ بَسَمَاتِ نِسمَاتِ القَمَرِ
قَلَّبَت صَفَحَاتِ الذِّكرَى بِالقَدَرِ
كَي لا تبُوحَ لَكِ بأسرَارِ مَوَاجِعِي
فَتَلُوحَ مِن عَينَيكِ إِشَارَاتُ مَدَامِعِي
ويَفُوحَ قَلبِي بِإِعصَارِ الوَجَعِ
ويَنُوحَ لُبِّي بِوَشوَشَاتِ الوَدَعِ
فَتَدُوخَ الفَرَاشَاتُ فِي السَّفَرِ
ويَنُوخَ طَيفُ الأملِ لِلمَطَرِ
بِصَهوَةِ الرَّحِيلِ والقُبَلِ
وفُسحَةُ زادِ الأجَلِ تَربُو بِنَا
تُلاحِقُنَا مُنذُ الأزَلِ
وكَانَ ذلِكَ حِكراً لِلأبدِ
بقلم: معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس – القاهرة – مصر.