
إني رأيتك في المنام البارحة
أضغاث أحلام.. الخيال الجامحة
ففرحت حين ظننت أنك عدت لي
والروح في بستان عشقك سائحة
وحسبت أن الليل خفف لوعتي
فإذا المعاناة القديمة نائحة
فبكيت حتى قالت الأطياف لي:
ما للغرام وللعُيون الطافحة؟
يا زائر الأسحار أتعبني النوى
باتت جراحي للتشافي طامحة
سرنا كأن الأرض ترقص تحتنا
والروح تشدو، والمشاعر نافحة
فالحلم —إن جادت به الأقدار— لي
وطن، وأنت اللحظة المتصالحة
ما عدت أرضى منك طيفاً زائرا
يلهو بموجات الشعور اللافحة
تطوى السنون وكل يوم أنت
كالتاريخ فوق مذكراتي الطالحة
لا أمس يمحو ما كتبْت ولا غدٌ
يصحو على جثث الليالي الكالحة
فوقفت أقرأ في السُّهاد صحيفتي
ورأيت اسمك بالخطوط الواضحة
فرجعت أسأل ما عساك أيا ترى
فإذا السُّكات يقول إنك رائحة
يا من جفوت، وما جفتك صبابتي
نفسي على ما كان منك مسامحة
إني حفظت العهد في سرّي وفي
جهري، فهل ظلت عهودك صالحة؟
فلتصدقي أو فاكذبي أو خاصمي
إني سرقت من الغياب مفاتحه
عودي إليّ؛ فكل أحلام الهوى
عادت إليك «أيا مناي» مصافحة
فلنجعل الحلم البريء حقيقةً
ونصوغ من عطر الوصال روائحه
سيري معي، فالخطوة الأولى لها
وقعٌ على صمت الليالي الكادحة
آن الأوان لتسقطي حجج الغيابْ
على بساط الأمنيات الصادحة
الحبيب المبروك الزيطاري