كتاب وشعراء

زمان في الدكان…..بقلم سمير النقيب

ريحة الذكريات…
وحنين الأيام…

في الدكان زمان، كانت للحياة طعم تاني.

الصبح بدري، كنا نصحى وإحنا صغار، نفتح البابين، وننظف الأرضية، ونرش الميه، ونرتب المكان، ونشغّل القرآن. ولما كنا نشغّل سورة مريم، كان يقرأ معاها مسيحي كان أحد الجيران.

أمور كانت منتهى الجمال…

يبدأ يومنا بالفطار: الفول والطعمية السخنة، وألذ سلطة، وكل يوم من مكان.

كان اليوم يبدأ بهدوء وانسجام، وسرعان ما تمتلئ الدنيا بالحياة والحركة والسؤال…

واحد داخل يشتري،
وواحد بيسأل عن حاجة،
وواحد يقعد شوية يحكي ويؤنسنا ويمشي…

كان الدكان مش مجرد مكان، كان جزءًا من حياتنا وذكرياتنا.

فيه تعبنا، وسعدنا، وضحكنا، واتعلمنا منه، ومن الناس، ومن الدنيا…

(سوق ليس له حدود)

لم يكن الدكان مكانًا للبيع والشراء فقط، لكنه كان مدرسة للحياة، تعلّمنا منها الكثير.

جمع إخوتنا، ولمّ شملنا، وزاد محبتنا.

كبرنا، واتعلمنا، واشتغلنا، وتركنا الدكان…

لكن الدكان لم يتركنا.

دارت الأيام…
وفقدنا جزءًا جميلًا من أيامنا…

الدنيا اتغيّرت، والناس اتغيّرت، وأشياء كثيرة من زمان اختفت، لكن الذكريات لسه موجودة.

وكلما افتكرنا هذه الأيام، نفتكر الصبح بدري، ورائحة المكان، ولمّة الناس…

أيام كانت بسيطة، لكنها كانت جميلة.

زمان في الدكان…

وأيامها اللي راحت، لكن عمرها ما راحت من القلب.

لم نكن نعلم أن الأيام التي كنا نعيشها ببساطة، هي التي أصبحت بعد سنين أغلى الذكريات…

أخذتنا الدنيا بعيدًا، لكن كل ما نفتكر زمان، نرجع لأيام الدكان…

كانت دافئة، وأقرب للقلب.

أما الآن، أخذتنا الحياة…

بدون الدكااااااان ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى