
زهرة عابرة…
كأنَّها نسمةٌ اخترقت صمت الليل
أنتِ، بين جميع الوجوه
جواز سفري إلى بلاد الجمال
ذات الجذور الأوروبية
لكنّك تلامسين قلبي
بتلك الشغف الأفريقي القديم
عيناك…
نجمتان تائهتان في سماء غائمة
كلما نظرت إليهما
نسيت أسماء النساء
وصرت أراهن جميعاً
تفاصيل صغيرة في غيابك
وفي حضرتك كان المطر أكثر دفئاً
وكان الشوق يتدفَّق من يدي
كأنّي وضعت قلبي بين كفّيك
وسلَّمتك مفاتيحه كلها
وحين رقصنا تحت المطر
كانت القطرات تسقط على أكتافنا
كقصائد عاشقة
وكانت السماء تغسل عن أرواحنا
غبار الأيام الثقيلة
سهرنا تلك الليلة نتحدَّث إلى أشباحنا
ونخفي أسرار القلب بين همسة وهمسة
وأنا غارق في عينيك
حتَّى نسيت الطريق إلى نفسي
كنت أرى العالم يتضاءل حولي
وتذوب النساء جميعاً حين تحضرين
فأنت وحدك سيّدة الحلم
وسيّدة العشق
والمرأة التي حين أحببتها
غيّرت معنى الحب
غيّرتِ نظرتي إلى الحياة
كما يغيّر الربيع وجه الخريف
وجعلتِ العالم من حولي
حديقة لا تنتهي
والشوارع أغنيات
والليل نافذة تطل على قلبين
كنت أظنّ أنّ الحبّ
قصَّة قديمة
وأنّ القلب لا يفاجئه شيء
حتى جئت أنت…
فسرقتِ أنفاسي بحضوركِ
وتركت لي دهشة رجل
اكتشف متأخّراً
أنَّ امرأة واحدة
قد تختصر جميع النساء
يا من يمشي عطرها قبل خطواتها
يا من يكتب حضورها
قصائده على جدار الليل
إن مررت يوماً بذاكرتي
فلا تطرقي الباب…
فقلبي منذ عرفتك
ترك الباب مفتوحاً
بقلم: الأسعد بن عربية