كتاب وشعراء

اذا طفح الوجد للدكتور الشاعر العراقي عبد الجليل السراجي

إذا طَفحَ الوجدُ …
لا تَسجنهُ في قفصِ الجهات،
فالذي تُحرّكه رياحُ الذكرى …
يعرفُ مجراه في أعماقِ النَّأي،
قبل أنْ تبتكر الأقدام أوّلَ الطريق .

لا تُكبّل رحلتَهُ بالأسئلة …
ولا تُثقِلهُ بظنِّ الوصول …
دعهُ يمضي حرّاً
كنفثةِ عطرٍ
تَمرَّدتْ على خابيةِ القلب
تعرفُ الريحُ سِرّها …
فتحملُها متخفّفةً
منْ إرثها العتيق .

خَلِّ السبيلَ لقلبها …
سيهتدي إلى أرضكَ،
وإنْ طال به النَوى …
ولو حاصرتهُ جغرافيا البُعد …
فالروحُ التي تُسيّرها بوصلةُ الوجع
لا تعرف التيهَ …
ومآلُها مختومٌ بالعناق .

والحنينُ …
ليس غريباً عن الروح …
هو نذرٌ مكتوبٌ بحبرِ الوصال،
يُعَتّقُ في غياباته عتاباً
بطعمِ ملحِ الشواطئ …
لا تُبعثرهُ تقلّباتُ الفصول،
ولا تَخنقهُ يدُ الغيابِ الطويلة .

على مهلٍ …
دَعِ الشوقَ يَعتكفُ في صمتِه،
فبعضُ المواعيد تنامُ طويلاً
في زوايا لا تَطأُها الخُطى …

ولكلِّ حلمٍ
ميقاتٌ مع الصبر …
وما تأخّرتْ أمنياتُنا الغالية
إلّا لتنضجَ على مهلٍ،
وتأتينا محمّلةً بدفءِ الانتظار .

بعضُ المرافئ …
لا تُعبّدها خُطى العابرين …
وبعضُ الوصول
لا تصنعهُ المسافات …
تكتبهُ الأيامُ برفقٍ في دفاترِ العمر،
تُمهّدُ له القلوبُ السائرة .

وما كُتِبَ لقلبِك …
لن تَحجبهُ متاهاتُ السنين،
ولو توارى العمرُ طويلاً
خلفَ آخرِ ستارٍ في المدى .

فالأقدارُ لا تُخطئ عناوينَها
المنقوشةَ في الغيب .
والصمتُ المُرْخى، ليس غياباً،
بل هو كبرياءُ انتظارٍ …
يَحفظُ للموعدِ طريقَه .

وليس للشوقِ في كبريائِه …
إلّا أنْ يَرتدَّ يقيناً
إلى نبضِهِ الأوّل

د . عبدالجليل
المعقل – البصرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى