
خالد يجب أن يموت
هل تسألني كيف يمكن أن يخاف (خالد) الحب، ولا يخاف الحياة؟.
يراودني تفكير آخر
(خالد) لا يريد الحياة، ليس لديه القدرة على العيش.
(خالد) لن يستطيع أن يكون أبداً بصحة جيدة.
إنه سيموت قريباً.
إنه من البديهي أنَّ الأشياء يمكن طرحها كالتالي:
إنَّنا جميعاً وفي الظاهر قادرون على العيش أو على الحياة لأننا في يوم من الأيام التجأنا إلى الكذب، إلى الحماسة، إلى التفاؤل، إلى اللامبالاة…
التجأنا إلى قناعة ما، التشاؤم أو أي شيء آخر، لكن خالداً غير قادر على الكذب ولا على الثمالة بأي شيء آخر في هذه الحياة.
إنه لا مأوى له، ولا ملجأ له، وما يحصل له يجرِّده من أية شجاعة، أو أن يلبس قناع أية بطولة كيفما كانت.
إنَّه مضطر أن ينحاز إلى جهة واحدة لأنَّ لديه مبدأ، لأنَّ لديه براءةً، وعدم قدرة أن يوافق على أي صلح مع الحياة أو الوقوف في الوسط كما يفعل الجميع.
وقد حصل له أن انفصل عن هذه الحياة، باتخاذه لجانب بعيد، محايد، وذهب بعيداً في وحدته وتأمُّله، وهو متأكِّد أنَّه من هناك لا أحد يرجع.
هو ابتعد،
الكل ابتعد عنه،
أنا أيضا ابتعدت عنه، ليس عن كره، لكن لأننا أصبحنا غرباء، بعيدين تماماً عن بعضنا.
الآخرون يتزوجون، يلدون الأطفال، يذهبون في عطل، لديهم تحديد للزمن واستعماله، لا يخافون من غموض الكلمات وظلمتها كنت أتحدَّث إلى نفسي كلما فرَّ منَّا الحديث، وعندما لا أستطيع تحمُّله:
(يا نفسي الصغيرة، الحقيرة التي لا تعيش، اذهبي بعيداً مثله أو خذي موقفاً وسطاً كما الجميع، لكن لا تلمسيني هكذا، بفزع ورعب، ولا تضغطي علي، يجب أن تتخذي قرارك:
اكذبي، اغدري، تشاءمي أو تفاءلي، لا تبتئسي هكذا دون حراك، افعلي شيئاً فأنا لم أعد أستطيع التحمُّل..)
وإذا فعلت شيئاً مما حددته سلفاً فإنَّ (خالداً) يجب أن يموت.
بقلم: فاطمة البسريني