
التصريحات التي نقلتها الصحف والمواقع الإخبارية عن السيد وزير النقل خلال جولته التفقدية بعدد من قطاعات السكك الحديدية أمس، كان بها ما بدخل في باب الصدمة والرعب، حيث قالت الصحف انه أصدر توجيهات صارمة بعدم خروج أي قطار من الورش إلا بعد التأكد الكامل من حالته الفنية وتمام جاهزيته للتشغيل، ، بما يضمن سلامة وانتظام حركة القطارات
الصدمة والرعب هنا ليست في هذا التوجيه الوزاري بحد ذاته، ولا فيما سيترتب عليه، وإنما فيما كان قائما قبل صدوره، وكان سببا في إقدام الوزير علي إصداره
فمن ينظر الي التوجيه بمفهوم المعني المخالف، او المعني الساكن في كلمات ومعاني التوجيه، سيكتشف على الفور أن الوضع السائد والقائم قبل صدور التوجيه الجديد، كان يسمح بخروج أي قطار من الورش قبل التأكد الكامل من حالته الفنية، وتمام جاهزيته للتشغيل، وهي حالة لا تضمن سلامة وانتظام حركة القطارات.
هذا هو المعني المعبر عن الوضع العكسي الذي دفع الوزير إلي اصدار هذا التوجيه الذي وصف بأنه صارم بحسب ما ورد في التغطيات الصحفية.
التوجيه الوزاري يعني أن الوزير الذي امضي سنوات في منصبه الوزاري، لم يكن يعرف أن القطارات تخرج من الورش دون التأكد الكامل من حالتها الفنية، وتمام جاهزيتها للتشغيل، بما يضمن سلامة وانتظام حركتها، وأنه اكتشف هذا الوضع الصادم المرعب خلال جولته التفقدية في قلب الورش امس، ما دفعه لإصدار هذا التوجيه الصارم الواضح بضرورة الالتزام بالقيام بالعكس، وهو عدم خروج القطارات من الورش إلا بعد التأكد من حالتها الفنية وتمام جاهزيتها للتشغيل، بما يضمن سلامة وانتظام حركتها.
علي هذا النحو ليس هناك ما يمنع من القول بأن التوجيه الوزاري يعد في حد ذاته تفسيرا واضحا لا لبس فيه لحوادث القطارات التي تقع مرارا، وتسبب الكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات، مخلفة ورائها زوجات ثكالى وأطفال يتامى واسر عاجزة عن دفع كلفة علاج جرحاها ومصابيها، فضلا عن خسائر مادية ليست بالهينة.
هنا بالضبط تكمن معاني الصدمة والرعب، لأن هذا التوجيه الوزاري يفتح المجال على مصراعيه لأي شخص لديه ذرة من عقل وتفكير نقدي تحليلي، لكي يستنتج قراءة للمشهد في غاية الخطورة، قراءة تقول أن لدينا وحوشا تجري على قضبان، لأنها خرجت دون التأكد الكامل من حالتها الفنية، ودون تمام جاهزيتها للتشغيل، وليس قطارات تحمل بشر وتمضي بسرعة مذهلة وسط بشر، وتمر عبر مئات المزلقانات التي تعبرها انهار من البشر والدواب والاحياء من مختلف الأنواع على مدار اللحظة.
ها هو السيد وزير النقل بعد عدة سنوات قضاها في منصبه الوزاري يصدر التوجيه الصحيح والضروري اللازم للقيام بما هو معلوم من الدين والدنيا بالضرورة انه يتعين القيام به، وهو عدم خروج القطارات من الورش إلا بعد التأكد من حالتها الفنية وتمام جاهزيتها للتشغيل.
من حق من يسمع التوجيه الوزاري أن يتساءل: ما فائدة الورش وما الهدف من دخول القطارات اليها إذا كانت ستخرج منها دون التأكد من حالتها الفنية وتمام جاهزيتها للتشغيل، وهل هذه القاعدة البديهية مهزوزة وغير معمول بها جزئيا او كليا حتى يتطلب الامر توجيه وزاري صارم بالالتزام بها.
ابسط قواعد العقل والمنطق تقول ان الورش انشئت من الأصل لهذه المهمة تحديدا، وما دام التوجيه الوزاري قد صدر علي النحو الذي نشر، فهذا معناه ان الورش والعاملين بها والمشرفين عليها ومراقبيها والأموال التي تنفق فيها قد حادت عن مهمتها الاصلية، وتراخت في تنفيذها، ما جعل صدور هذا التوجيه حتميا، وإلا لماذا صدر؟
الخلاصة: ايهما الصواب
التوجيه الوزاري الصارم
ام الحالة العكسية التي سبقته ودفعت الي إصداره
ارجو ان يدلني أحد علي أحد فهم شيئا من التوجيه الوزاري الصارم غير معاني الصدمة والرعب، وهذه الأسئلة التي تلفح العقل وتهزه بعنف وقسوة.
بالبلدي: حد فاهم حاجة في البلد دي؟