كتاب وشعراء

على رصيف الانتظار…..بقلم بن يونس ماجن

قال لي حكيم القبيلة ذات يوم:
يا ولدي سيأتي رحيلك في يوم عادي
وسيكون في خضم خططك التي لم تكتمل بعد
أما العالم فسيستمر في الدوران بدونك

في الحياة لا نفقد الأصدقاء
بل نتعرف على من كان حقيقيا معنا طوال الوقت
احيانا في الحياة نحتاج فقط الى شخص واحد
يكون بجانبنا، شخص يصغى الينا ويفهمنا
ويفكر جيدا في اعادة برمجة أيامنا

الحياة قصيرة، انها فاتنة ومجنونة
تسير بين الالغام وتمشي على الجمر الماكر
يا بني لا تنسى احرص على قضاء أكبر وقت ممكن
على الانترنت وقنوات التواصل الاجتماعي
وادخل في نقاشات مثمرة ودردشات ذهنية مع الغرباء
حول سياسة المجانين وخبراء التيه والكيان الهمجي اللقيط
وعن الأفعى التي لم تغادر جحرها بعد
ولا تنسى أيضا الخونة الحثالة الانذال الذين يعيشون بين ظهرانينا
انهم أخطر وابشع عدو الامة العربية والاسلامية
ولا تترك العدو الحقير يرتاح قرير العين ولو ثانية واحدة
على أرضك التي سلبها منك عنوة وطغيانا

قلت له : يا أستاذي الفاضل أنا الآن على عتبة الثمانين
أعيد ترتيب ما أفسده الشيب من تجاعيد وعظام واهية
وهكذا أستبق العمرالى ما تبقى من دروب الشيخوخة
ثم أطوي الأيام في نبض الصمت الرهيب
هناك أيام كنت أتحسر فيها على العبث واللامبالاة

ثم أردف قائلا:
من الامورالمرتبكة في التقدم بالعمروالتي لا يخبرك بها أحد
هو الشعور الغريب الذي ينتابك عندما تتلقى محاضرة حماسية
للغاية وخاطئة تماما
من شخص أصغر منك بكثير
حول أحداث تاريخية موثقة عشتها
ويمكنك تذكرها جيدا بلا عناء

قلت له يا أستذي الفاضل:
لقد انتهى الانتظار
ولما تأت المنية
ومازلت أترقب وصولها
ها العمر صار يغازلني من جديد
والشيخوخة تلاعبني في حجرها
لم تبق في حياتي غير الذكريات الغابرة
التى صارت تأبى الرحيل
طرقت كل الأبواب بحثا عن عشبة الخلود
في الفيافي وتحت ظلال الأشجار الزائلة
وتصارعت مع أمواج بحر فقد مده وجزره

وحيدا أشعر بالتقدم في السن
عندما تعرض علي مقاعد في الحافلات ومترو الانفاق والقطارات
ولكن لا تعرض علي أبدا على متن الطائرات
ربما يشعر مساعد الطيار بالشفقة علي ويعرض علي مقعده
بجانب الطيارفي قمرة القيادة
بل قد يسمح لي بقيادة الطائرة بنفسي
وتوجيهها الى جهات مجهولة
التي لا يعلمها الا كبار السن والكهلة مثلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى