
إنتحار السعودية .. تختار الحرب بالتحالف مع الكيان وترفض السلام مع اليمن مقابل فك الحضار
طريقان أمام السعودية، الأول غير مكلف ومختصر، وهو فك حصارها عن الشعب اليمني واتفاق سلام، أو استكمال مغامرتها بغزو اليمن بالتعاون مع نتنياهو وشراء حلفاء والدخول في جولة أشد فتكا من الحرب قد تكلفها بقاءها.
طريق السلام مع اليمن سهل للغاية وأقل تكلفة، وما يعرقله غطرسة وهم الدولة السعودية العظمى، وكذلك ارتباطات المملكة بالحلف الأمريكي، رغم كل ما خسرته في حرب إيران.
لا يمكن إنكار قوة المال السعودي، فعند غزو صدام للكويت احتشد العالم دفاعا عن الكويت، أما عندما أعلنت السعودية على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير وهو في أمريكا عن غزو اليمن، كان التأييد الواصع للغزو، ولم يتحدث أحد عن الغزو بوصفه جريمة، فهكذا يؤثر المال. وهكذا أيضا نجد ضجة على استهداف أنصار الله (الحوثيين) للعاصمة السعودية الرياض، بينما الغارات على صنعاء والمدن اليمنية لا يحظى باهتمام، ونجد ذلك عند سقوط جندي إسرائيلي، ولا نجده عن ارتكاب مجزرة في لبنان أو غزة.
هناك مشروع أمريكي للحرب على اليمن، يقضي بتكوين تحالف يضم نتنياهو ودول الخليج، في مقابل مشروع صيني يقضي بخفض التصعيد تمهيدا لاتفاق سلام، مع فك الحصار السعودي عن اليمن – تركيا متخوفة من جرها نحو الحرب، لأنه لا ينسى إندحار العثمانيين تحت جبالها، وكذلك باكستان مترددة بسبب تحالفاتها المتعارضة، رغم حصولهما على أموال، والجولاني متخوف أيضا من إرسال “مجاهديه”، حتى لا يثأر منه اليمنيون بإرسال فرقة من مقاتليهم إلى سوريا.
تعقيدات الموقف الإقليمي والدولي من الحرب على اليمن تزيد صعوبة التوقعات بشأن مسارها، بينما الوضع الميداني يسير في صالح أنصار الله، الذين يتقدمون في مأرب وحجة وتعز، فالجبال تحارب إلى جانب المنتمين إليها.