
أضعُ اسمي فوق المقعدِ الخالي
أخلعُ اللقبَ كما يُخلعُ قميصٌ ضاقَ بصدرِ صاحبه
و أمشي…
خفيفاً كعابرٍ نسيَ حقيبتهُ في قاربِ العبور
و لم يلتفتْ خلفه ليحصي الخسارات.
أمشي و لا أسأل الطريقَ إلى أين
فكل الدروب التي حفظتُها
حفظتني غريباً
و كل الخرائط التي رسمتُها بدمي
كانت تفضي إلى بابٍ موصد.
أيها السادة القضاة، أيها الغياب
أيها الليل الذي طال مقامُه في لغتي
هذه مرافعتي الأخيرة:
لا أطلب البراءة
و لا أطلب العفو
أطلب فقط أن يُشطب اسمي
من سجلّ الضحايا
و من سجلّ الشهود.
دعوني أمرّ
كظلٍّ لا يطالب الشمسَ باعتذار
كحرفٍ سقط من قصيدةٍ قديمة
فاختار أن يكون صمتاً
لا شاهداً على النار.
أنا لا أعود
العودةُ فخٌّ نصبه الحنينُ للضعفاء
أنا أتقدّم
نحو رمادي الأخير
لأجلس قربه
لن أبكيه و لن أوقظه
فقط سأسأله بهدوء:
هل تعبتَ مثلي من الاحتراق؟
ثم أمدّ يدي
لأتركك
تتناثر على مهلٍ
كغبارٍ خفيفٍ على كتفِ الريح
” و أمضي أنا…”
عارٍ إلا من اسمي الأول
خفيفاً كما لم أكن منذ زمنٍ طويل.