السبت , سبتمبر 19 2020

محمد عبد الباسط عيد يكتب …..محمد محمود طه

قدم الشيخ المجتهد محمود محمد طه السوداني أفكارًا نيرة، شكّلت عتبة تمهيدية لأفكار أكثر منهجية لمجتهدين كبار جاءوا بعد ذلك.

في يوميات الصحفي بكري الصايغ حول إعدام الشيخ طه، يقدم لقطات مؤثرة حول الطريقة التي أنهى بها نظام جعفر النميري المتحالف مع الإسلاميين حياة الشيخ، بالحكم عليه بالردة أولا، ثم بإعدامه شنقًا في ميدان عام. وذلك بعد أن رفض وساطات عدد كبير من الرؤساء والوزراء والكتاب والمفكرين (منهم بالمناسبة الرئيس مبارك) وحين علق نميري العفو بتراجع الشيخ العجوز (70 عاما) عن آرائه، انهالت الزيارات على السجن تدعو الشيخ إلى ذلك، غير أنه رفض، وأعلن تمسكه بآرائه مرة أخيرة على منصة الإعدام :

يقول بكري الصايغ: ” وما إن جئ بالسجين محمود وهو مكبل اليدين حتي عم المكان صمت رهيب لا تسمع فيه حتي أنفاس الحاضرين، وصعدوا به الي المنصة العالية، وراح مدير السجن والمشرف علي عملية الإعدام يتوسل للشيخ قبل البدء في تنفيذ الحكم وأن يعلن تخليه عن أفكاره، ولكن الشيخ ما نطق بحرف وكان يجول ببصره في الجمع وعلي شفتيه ابتسامة كبيرة واضحة”.

18 يناير 1985م

أعدم الشيخ ولم يُعثر على جثمانه، وقيل إن طائرة هيلكوبتر ألقت الجثمان في البحر الأحمر..! وقيل دفن في مكان قريب من الشاطيء ، لكنه غير معروف حتى اليوم.

———-

مرة أخرى وبوضوح: كل يد ترفع السلاح يجب قطعها بلا تردد، أما من يحمل فكرًا – مهما كان مخالفا لنا أو لمعتقداتنا – فحمايته والذود عنه واجب يوجبه الدين والإنسانية والعقل.

مرة ليست أخيرة: الإسلام لا يعرف هذا الكلام الفارغ الذي يسمى “حد الردة”؛ لم يقل به نص، ولا يقول به عقل، وأكثر من ذلك نص القرآن على صون دم المرتد وحمايته وأرجع حسابه إلى الله وحده …!

——

إذا كنت منشغلا بمستقبل هذه الأمة فعليك أن تقلق….!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: