أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل غسان مطر

هو  ” الكوتش ” و ” الشرير المُجرم ” و ” رجل الأعمال الفاسد ” الفنان الكبير و القدير الفلسطينى الميلاد و الجنسية و المصرى الهوى و السجية ” عرفات داود حسن المطرى ” الشهير بغسان مطر و الذى يُعد من أشهر الفنانين الذين قاموا بأدوار الشر على الشاشة الكبيرة و الصغيرة و هى ما كان تُعرضه بسبب إتقانه الشديد لها فى بداية حياته الفنية للكثير من المشاكل حينما كان الجمهور يُصادفَهُ فى الأماكن العامة و يُقابله بفتورٍ شديد و أحياناً يتعرض للسباب ! الذى يشتد آحياناً و تبلغ ذُروته مداها فيطول الأب و الأم ! و لكن غسان كان يُقابل كل ذلك بإبتسامة عريضة لأن كُل هذا الفتور و السباب لا يُعدان سوى شهادات تقدير على صدره من الجُمهور له نتيجة لإتقانه ببراعة فائقة لتلك الأدوار حتى لو كانت تلك الشهادة تأتيه بتلك الطريقة السخيفة ! و الحق يُقال أن كثيراً من الفنانين كان لهم العديد من الأسرار التى لا يعرفها الجُمهور و كثيراً منهُم كانت حياتهُ مليئة بتفاصيل مُثيرة كالموت فى الحوادث أو عدم استطاعتهم الإنفاق على أنفسهن بسبب عدم الادخار طوال سنوات عملهم فى الوسط الفنى أو الإبتلاء بمرضٍ عُضال سطر له نهاية دراماتيكية لحياته و من هؤلاء الفنانين كان الفنان الرائع غسان مطر .. ولد مطر فى مدينة القُدس العربية الفلسطينية فى 8 ديسمبر 1938م و عاش فى مُخيم البداوى الواقع شمال لبنان و عَمِلَ فى لبنان و مصر فى العديد من المُسلسلات و المسرحيات الإجتماعية كما قام بالعمل فى عدة أفلام تُعبر عن الكفاح الفلسطينى و قد كثّف مطر أدواره ‏فى الشخصيات الشريرة و من أهمها دوره فى فيلم ” الأبطال ” أمام فريد شوقى و أحمد رمزى كما قام بدور بارز فى الفيلم التليفزيونى ” الطريق إلى ‏إيلات ” و من أشهر أعمالِه السينمائية الأخرى ” نساء بلا غد ” و ” كُلنا فدائيون ” و ” الفلسطينى الثائر ” و ” الضياع ” و ” المُتعة و العذاب ” و ” شياطين البحر ” و ” الشيطان إمرأة ” و ” الشيماء ” و ” أنا و إبنتى و الحب ” و ” الغضب ” و ” السلم الخلفى ” و ” نساء الليل ” و ” نساء ضائعات ” و ” شاهد إثبات ” و ” الضائعون ” و ” أيام الرعب ” و ” حالة تلبس ” و ” و ” بنت مُشاغبة جداً ” و ” حائط البطولات ” و ” إمبراطورية الشر ” و ” فتاة من إسرائيل ” و ” أبناء الشيطان ” و ” 55 إسعاف ” و ” بُركان الغضب ” و ” كلم ماما ” و ” عوكل ” و ” لخمة راس ” و ” قصة الحى الشعبى ” و ” سوق المزاج ” و ” شبه مُنحرف ” و ” عش البلبل ” و ” توم و جيمى ” و ” شقاوة بنات شُبرا ” و ” الآنسة مامى ” و ” لاتراجُع و لا إستسلام ” و ” عنتر و بيسة ” و ” كوتشينة ” كما قام مطر بعدة مُسلسلات للتليفزيون كان أشهرها ” ولاد السيدة ” و ” إمبراطورية مين ” و ” الكبير أوى ” و ” نظرية الجوافة ” و ” الزوجة الرابعة ” و ” بفعل فاعل ” و ” دائرة الضوء ” و ” سقوط الخلافة ” و ” الأدهم ” و ” نساء لا تعرف الندم ” و ” أبو ضحكة جنان ” و ” : عبودة ماركة مسجلة ” و ” أدهم الشرقاوى ” و ” مراتى زعيمة عصابة ” و ” دموع القمر ” و ” الفنار ” و ” أحلام لا تنام ” و ” على باب مصر ” و ” الرقص مع الزهور ” و ” حرب الدخان ” و ” غدر و كبرياء ” و ” و حلقت الطيور نحو الشرق ” و ” همام و بنت السلطان ” و ” عالم بدون أسرار ” و ” الكومى ” و ” عصفور تحت المطر ” و ” الأبطال ” و ” الفُرسان ” و ” محمد رسول الله إلى العالم ” و ” الذئب الأزرق ” و ” لا إله الا الله ” و ” أبو حنيفة النعمان ” و ” الأزهر الشريف منارة الإسلام ” و ” ايام العذاب ” كما قام بعدة أدوار إذاعية مثل ” قلبى ليس فى جيبى ” و ” عبد الودود عبر الحدود ” و ” أميرة الحب و الحرب ” و ” جسر الأوهام ” و ” مجنون ليلى ” و ” سيدة مجتمع ” و كان آخر ظهور لمطر من خلال مُشاركته كضيف شرف في المسلسل الكوميدى ” إمبراطورية مين ” و الذى عُرض فى شهر رمضان 2014م بطولة هند صبرى و محمد شاهين و من تأليف غادة عبد العال و إخراج مريم أبو عوف كما شرُفَ مطر بتولى منصب نائب رئيس إتحاد الفنانين العرب .. تزوج مطر فى بداية حياته بسيدة من خارج الوسط الفنى و لكنها توفت فى عمل ارهابى عام 1968م و كان بصحبتها والدته ثم تزوج بسيدة أخرى من خارج الوسط الفنى أنجبت له إبنتيه ” ميساء و مريم ” ثم تزوج بعدها من الفنانة ” سما مطر ” و التى قامت بتمثيل عددٍ من الأعمال الفنية منها ” نظرية الجوافة ” و” الخفافيش” و فيلم ” العبد الهارب ” و مسلسل ” أدهم الشرقاوى ” و ” قصة حب” و قد تم هذا الزواج بعد قصة حُب كبيرة ظلت حديث الوسط الفنى بأكملة و أنجب منها نجله ” جيفارا ” .. أصيب مطر بمرض سرطان المعدة و ظل يُعانى منه لمدة عام كامل حتى وصل إلى المُستشفى يوم وفاته 28 / 2 / 2015م و هو فى حالة صحية مُتدهورة و تم وضعه على أجهزة التنفُس الصناعى داخل غُرفة العناية المُركزة و لكن دون جدوى لأن المرض اللعين كان قد تمكن بالكامل من جسدة و رحل مطر تاركاً لنا أعمالاً فنية جميلة و خالدة و أدواراً مُتقنة رائعة فى تاريخ الفن المصرى و العربى ستظل راسخة فى أذهاننا حتى يوم يُبعثون .. كان لمطر موقف طريف مع العندليب الأسمر تسببت أحداثه فى فصلِه من التليفزيون ! ففى يونيو 1967م كان الفنان عبد الحليم حافظ موقعاً على حفلتين ينقلهما التليفزيون اللبنانى فى الـ 13 من ذات الشهر و كان المسؤول عن البث الخارجى لتلك الفعاليات هو غسان مطر و مع اشتعال الوضع فى سيناء و اطمئنان الجميع للأوضاع جراء الأنباء التى يسمعونها كان « غسان » جالساً بجوار الراديو بصحبة نجله « جيفارا » مع العندليب الأسمر و محمد الموجى وقت أن أعلن عبد الناصر تنحيه ليتوتر الوضع فيما يخص إجراءات الحفل الذى كان مُزمعاً إقامته بعدها بيومين من هنا يروى « مطر » و يقول « التليفزيون كان عنده إعلانات بمئات الآلاف طبعاً حليم قعد مع نفسه حزين اليومين التلاتة دول بيقول لنفسه أنا هغنى فوق الشوك مشانى زمانى ! هغنى صافينى مرة ! هغنى نار يا حبيبي نار! فقولت لحليم اعمل أغنية عن الفدائيين و كنت ساعتها بكتب فيلم ” الفلسطينى الثائر ” و فعلا حليم كلم محمد حمزة و الموجى و عملوا أغنية فدائى و احتشد الجُمهور وقت الحفلة البالغ عددهم 20 ألف مُنتظرين عبد الحليم حافظ و غنى ” فدائى ” و أتبعها بـ ” صور يا زمان ” و” بالأحضان ” و ” جمال يا حبيب الملايين ” و فجأة فوجئت ( و الحديث لمطر ) بتليفون من جنرال عسكرى ” لم يُفصح مطر عن إسمه ” قال لى اقطع الإرسال قلت له صعب إحنا اللى منورين المسرح و المُدرجات و مع إلحاح الجنرال و شدة رفضى اضطر إنه يقفل التليفون فى وجهى ! و فى اليوم التالى استدعى مسؤول فى التليفزيون غسان مطر و قاله بإن الأغانى التى رددها « حليم » تسببت فى فوضى بالشارع ! و أن ذلك الجنرال مُستاءٌ جداً منه و بعد ساعة فوجئ مطر بمُكالمة شديدة اللهجة من هذا الجنرال حيث قال له ” إن الناس ماكنتش ناقصة أغانى زى كده فى الوقت ده و المفروض كان حليم غنى آغانى حُب و عاطفة من أغانيه ! و رد عليه مطر بإندهاش ( آغانى حُب و عاطفة فى وقت منيل بستين نيلة زى ده ؟! ) فما كان من ذلك الجنرال إلا أن نهرة و عنفه بشدة بحجة إنه بيتدخل فى إللى مالوهش فيه و بينشر مناخ تشاؤمى ! و يُعقابُه بإصدار أمر بفصله فوراً من التليفزيون ! و حين تم إبلاغ مطر بأمر الفصل أصابته ملامح التعجب الشديدة المصحُبة بالسُخرية و قال ” بقى هية وصلت للدرجة دى .. أنا لو أعرف إنها حاترسى على كدة كُنت وافقته على طلبه و طلبت منه كمان يبعت سُهير زكى عشان ترقص و تحتفل مع حليم بالهزيمة ! و ياسلام كمان لو كان معاهم شكوكو عشان يقف يرقص شوية أزايز مع سهير و هية بترقص ثُم صمت غسان لبُرهة من الوقت و قال ” يا خسارة .. ماكونتش أعرف إن عدم الإحساس و الشعور و الجليطة وصلوا للى ماسكين البلد دى بالشكل ده ! و والله لو استمرت الأشكال دى فى السُلطة عُمر الحال ماحاينصلح أبداً “.. رحم اللهُ غسان مطر الفنان الوطنى العربى الثائر و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: