
تركتُ قلبي على عتبةِ حلمٍ قديم
حين كنتُ أعدُّ النجوم
وأظنُّ السماءَ قريبةً من كفّي…
ومضيتُ أُحدّثُ الطيورَ
عن مدينةٍ تسكنها الطمأنينة
وأطلبُ منها
أن تُهدي إليّ قبضةَ نورٍ
من فجرٍ لم يولد بعد…
توسّلتُ إلى الريح
أن تكونَ رفيقةَ دربي
أن تُعلّمني كيفَ أمضي
خفيفًا كأمنيةٍ
لا تثقلها الخيبات…
ومنذُ تعلّمتُ الكلام
صار داخلي أكثرَ ضجيجًا
وأصبحتُ أزرعُ في صدري
حدائقَ من رجاء
وأرويها بصمتٍ طويل…
كنتُ عاشقًا للمساء
أقفُ عند حافةِ الغروب
كأنني أنتظرُ شيئًا
ضاع مني
ولم يعد…
لا أخافُ العواصف
ولا ارتجافَ الطرقاتِ البعيدة
لكنني أرتجفُ
حين يُناديني الفراغُ باسمي…
ذلك الصوتُ الخفي
الذي يتسلّلُ من أعماقي
ينتزعني من لحظتي
ويُلقي بي
في متاهةٍ بلا ملامح…
هناك…
أصيرُ ظلًّا لنفسي
وأبحثُ عنّي
في وجوهٍ لا تشبهني
وفي زمنٍ
لا يعرفُ كيف يحتضنُ العابرين.