
أشرت أول أمس إن “ورقة مضيق هرمز بلا مستقبل” وستتنازل عنها إيران لصالح الاحتفاظ بأوراق أخري وأبرزها البرنامج الصاروخي (حتى لو أغلقته حالا لن تستمر في إغلاقه)، ولكنها ستقدم تنازل فيما يخص برنامجها النووي ( كما سبق وقلنا أيضا)، كل ذلك يجعل من الأهمية مناقشة دروس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من أجل المستقبل. فمن ناحية لم يتعامل قادة إيران مع التنازلات مثلما يتعامل بعض أنصارها على موقع التواصل الاجتماعي، فهي لم تبدأ الحرب التي نصحها بها البعض واحتفظت بورقة الدولة النامية التي تواجه أكبر قوة في العالم، كما أنها لم ترد على دولة الاحتلال بضربات أقوي وأشد فتتعرض لضربات أكبر تكسرها إنما حافظت على متوالية محسوبة للرد ودائما بصورة أقل بشوية من الضربة التي تلقتها، ولكنها استمرت حتى النهاية.
أسست إيران نظامها على مقاومة المنظومة العالمية بقيادة أمريكا وإسرائيل وبني قاعدة صناعية وعسكرية حقيقية و عرف كيف يبارز الكبار دون تهور أو رعونة أو شعارات حتى لو استخدمها للبسطاء، ولكنه أضر بمصالح دول أخري وتدخل فيها وكان مسؤولا عن بحور من الدماء واستخدم أدوات كثيرة خاطئة دفاعا عن مصالحة
السيناريو الإسرائيلي بتفكيك النظام وانهياره فشل كما توقعنا وتوقع غيرنا.ربما القادم سيخلق إيران أكثر انفتاحا تستجيب لمطالب شعبها في الإصلاح والتنمية وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وعدم فرض نموذجها بالقوة عبر الوكلاء والأذرع. إيران الطبيعية تحتاجها المنطقة والعالم وهي مطالب جانب كبير من شعبها اعتبر الإصلاح مطلب إيراني وليس أمريكي لأن أمريكا لا يعنيها الإصلاح إنما أمنها وأمن حليفتها.