كتاب وشعراء

طفولة مُثقَلة بما لا يُحتمل… بقلم: عصام الباشاء

سلامٌ على طفولةٍ تُنتزع من يدها البراءة،
وتُلقى في وجه الحياة قبل أن تتعلّم كيف تمسك بها…
ليس كلّ الأطفال يولدون في التوقيت ذاته من هذا العالم؛
بعضهم يولد مرّتين:
مرّةً حين يخرج إلى الحياة،
ومرّةً حين يُجبَر على فهمها قبل أوانه.
ذلك الطفل الذي تراه منحنياً تحت ثقل يومه،
ليس ضعيفًا… بل مُثقَل بما لا ينبغي أن يُحمَل.
حقيبته ليست كتبًا فقط،
بل قلقٌ مبكّر، وأسئلةٌ بلا إجابات،
وخوفٌ لا يُقال.
في زاويةٍ ما من هذا العالم،
يقف طفلٌ على عتبة الرجولة،
لا لأنه اختار ذلك،
بل لأن الظروف لم تترك له خيارًا.
تجده يساوم يومه على لقمة،
ويؤجّل ضحكته إلى وقتٍ لا يأتي،
ويمضي… كأن الحياة سباق،
وهو الوحيد الذي لم يُسمح له أن يبدأ من خطّ البداية.
أيُّ خللٍ هذا الذي يجعل الطفولة ترفًا؟
وأيُّ واقعٍ ذاك الذي يُعيد تعريف البراءة،
على أنها ضعفٌ يجب تجاوزه مبكرًا؟
الطفولة ليست مرحلةً زمنيةً فحسب،
بل حقٌّ كامل:
حقٌّ في اللعب، في الخطأ، في الدهشة، في الحلم.
وحين يُسلَب هذا الحق،
لا يكبر الطفل… بل ينكسر بصمت.
نحن لا نصنع رجالًا حين نُرهق الأطفال،
بل نصنع قلوبًا متعبة،
تُجيد التحمّل… لكنها تجهل الفرح.
ذلك الطفل الذي يعمل،
لا يحتاج شفقةً بقدر ما يحتاج عدالة.
لا يحتاج نظرةً عابرة،
بل بيئةً تحميه، ويدًا تمتدّ إليه قبل أن يسقط في هاوية الاعتياد على الألم.
فأخطر ما في الأمر…
ليس أن يتعب الطفل،
بل أن يعتاد التعب،
ويظنّ أن هذه هي الحياة.
وفي الختام…
ليس كلّ من يبدو قويًا قد اختار قوّته،
بعضهم فقط… لم يجد من يحتضن ضعفه.
فلننتبه…
فخلف كلّ طفلٍ صامت،
حكايةٌ لو نطقت… لفضحت زمنًا كاملًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى