فيس وتويتر

د.عاطف معتمد يكتب :الريتش واقع ..الريتش طالع !

بفضل من الله، نجت مصر – حتى الآن – من حروب إقليمية، وتناحرات أهلية، في وقت عانت فيه دول الجوار من آلام ودماء هذه الحروب التي مزقت الشمل وفرقت الأهل.
ورغم ذلك، وطيلة عقد متصل، تتصدر مصر الاهتمام العربي والإقليمي في وسائل الإعلام.
لا تتصدر مصر هذه الوسائل لأسباب خطيرة بل لأسباب تافهة !
قنوات عالمية وإقليمية في الشرق الأوسط تضع حدثا إقليميا خطيرا مثل نذر حرب نووية جنبا إلى جنب مع حدث تافه في المجتمع المصري ترصده كاميرة مراقبة في حارة أو شارع أو مقطع فيديو ما كان له أن ينتشر لولا هذه الوسائل.
كلما رأيت بلادي في عناوين هذه الأحداث التافهة يتزايد همي، كنت أتمنى أن تأتي أخبار بلادنا في التقدم والبناء والعمل.
وإذا حاول كاتب جاد أن يعرض شيئا مفيدا أو يناقش مسألة مهمة لا يجد أحدا يهتم.
وإذا سأل هذا الكاتب عن عزوف القراء يقول له خبراء هذه الوسائط “ليس هناك عزوف، بل الريتش واقع” !
“الريتش واقع” يعني أن وسائل النشر الحالية هي وسائل شعبوية غوغائية في الأساس، تعرقل كل المحتويات التي لا تنضم إلا التريند ، وبالتالي:
“عايز الناس تشوف سطورك على هذه الوسائط اقرأ الأخبار أولا ..شوف مين مات، ومين اتخانق، شوف فين الأحداث التي تتوالد كل يوم من كاميرة تسجيل فيديو أو حكايات من بطن الحارة وأسرار الكومباوند واكتب فيها…ريتشك هايعلى ..وهتشارك في صنع أحداث تافهة على وسائل عظيمة التأثير”.
الخبر المؤسف أن هذا المجتمع به أكثر من 100 مليون نسمة، يعيشون في ظروف صعبة اقتصادية وسياسية وتقلبات اجتماعية.
وبالتالي لن ينضب معين الأحداث التافهة، ولن تتوقف وسائل الإعلام عن اختطاف الريتش ووضع عدسة التركيز والتكبير والتفخيم على هذه التوافه من الشواغل التي تعطل قدرة الناس على العمل والإنتاج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى