
تعالَ إليّ كما أنت،
لا تكلمني، دعنا نصمت،
فنحن في صمتنا وحده نفهمُ بعضنا،
ونعرفُ الطريقَ إلى النور..
تعالَ إليّ خطوةً خطوة،
ولا تدعِ الخوفَ يسرقُ منّا
هذه اللحظة،
امسحْ عن وجهكَ غبارَ الدروبِ
الطويلة،
ودعْ روحكَ تستريحُ في محرابِ السكون.
فنحنُ ما عدنا نحتاجُ إلى الكلماتِ لنلتقي،
كلُّ حرفٍ نطقناهُ في غيابنا كان جدارًا،
وكلُّ صمتٍ نعيشُهُ الآن هو جسرٌ ممدود،
يصلُ بين نبضي ونبضِك.
خذْ بيدي،
ولنمشِ معًا في عتمةِ هذا العالم،
فالنورُ الذي نبحثُ عنه لا يأتي من الخارج،
بل يولدُ في عيوننا حينَ تلتقي،
وفي قلوبنا حينَ تكفُّ عن الانتظار.
تعالَ كما أنتَ..
بكسورِك،
بأحزانِك،
بأملِكَ الخافت،
فالصمتُ بيننا هو الكلمةُ الوحيدة الصادقة،
وهو الوطنُ الذي يتّسعُ لنا
كلّما ضاقت بنا الأرض.