كتاب وشعراء

الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب …بقلم محمد عبد اللاه أحمد

السلام عليكم

58- ” المَنْحُوسْ مَنْحُوسْ , وِلَوْ عَلَّقُوا فِي رَقَبْتُهْ فَانُوسْ ” :
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في توالي وتكرار الابتلاءات والمحن على شخص ما فيصيبه الضرر وسوء الحال .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عَقَدِيًّا ) حيث يقرر ويؤكد وجود ما يسمى بالنحس وهو التطير والتشاؤم الذي نفاه الشرع وأبطله ، وأعده من الشرك المنافي لكمال التوحيد الواجب لكونه من وسوسة الشيطان وتخويفه ؛ فقد قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” لا عدوى , ولا طيره , ولا هامة , ولا صفر , ولا نوء , ولا غول , ويعجبني الفأل ” ( أخرجه مسلم في كتاب السلام ) ، وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” الطيرة شرك الطيرة شرك – ثلاثًا – وما منا إلا … ولكن الله يذهبه بالتوكل ” ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة ) ، وفي مسند أحمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك قالوا : يا رسول الله ما كفارة ذلك ؟ قال : أن يقول أحدهم : لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك ” ( رواه أحمد ) ، وقال ابن حجر في فتح الباري : ” ولا يجوز أن ينسب إلى المرء ما يقع من الشر مما ليس منه , ولا له فيه مدخل , وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر , فتنفر الناس منه ” .
– فكلُّ ما يتعرضُ له الإنسانُ من فشل ، وإخفاق وإن تكرر معه ، وتوالى عليه هو أمر مقدر ، وابتلاء لا دخل له فيه ، والابتلاء سنة من سنن الله تعالى في خلقه ، بل كل ما يصدر في هذا الكون هو بقضاء الله وقدره ، وقد كتب ذلك قبل خلق السموات ، والأرض بخمسين ألف سنة ؛ فعن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ” ( رواه مسلم ) .
– فعلى المسلم الحق ألا يتطير ، ولا يتشاءم لأن التطير والتشاؤم من سوء الظن بالله ، وضعف التوكل عليه ، وتعلق القلب بأوهام لا حقيقة لها ولا تأثير .
– وعليه كذلك أن يتفاءل لأن التفاؤل من حسن الظن بالله تعالى على كل حال ، والرسول – صلى الله عليه وسلم – كان يعجبه الفأل ؛ حيث قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا : وما الفأل ؟ قال : كلمة طيبة ” ( رواه البخاري ومسلم ) ، بل وعليه الرضا والتسليم فيما يصيبه من خير أو شر ، وليحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، ويتوكل عليه سبحانه ، ويمضي في قضاء حاجاته دون تردد ، أو تراجع بسبب وهم يتوهمه أنه نحس ، أو شؤم ، أو ما شابه ذلك ، وإذا وقع في التطير ، والتشاؤم أن يتوب إلى الله ويرجع إليه عسى الله أن يجعل بعد عسرٍ يسرًا .
ولأن ( الوكس ) يعني الخسارة والنقص – وهذا وارد في التجارة ، وغيرها – يمكن أن نطلق على ذلك الإنسان المُبتلَى ( موكوس ) أي خاسر ، ومتضرر في نفسه ، وماله ، وولده على سبيل الابتلاء المقدر من الله تعالى ، ولا يمكن أن نطلق عليه ( منحوس ) لأن النحس هو التطير والتشاؤم ، وذلك قد نفاه الشرع ، وأبطله كما سبق أن ذكرنا .
• وتصويبُ المثل أن نقول : ” المَوْكُوسْ مَوْكُوسْ , ولَوْ عَلَّقُوا فِي رّقّبْتُهْ فّانُوسْ ” ، أو نقول : ” المَتْعُوسْ مَتْعُوسْ , ولَوْ عَلَّقُوا فِي رَقَبْتُهْ فَانُوسْ ” .
59 – كذلك قولُهم : ” قُلْتِ لِلنَّحْسِ رَايحْ أَتْفَسَّحْ , قَالْ : وَرَاكْ وَرَاكْ , هُوَّا انَا مْكَسَّحْ ” .
• وتصويبُهُ أن نقول : ” قُلْتِ لِلْهَمِّ رَايحْ , اتْفَسَّحْ قَالْ : وَرَاكْ وَرَاكْ , هُوَّا انَا مْكَسَّحْ ”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى