كتاب وشعراء

على حواشي البحر …..بقلم عزوز العيساوي

أسراب طيرٍ خِمَاصٍ
تسترقُ السمعَ لِهَمسِ الفِتنةِ
و مَعزوفَةٍ تُبشر بالأحلامِ السعيدة..
يكشفُ الفجر عَوْرَةَ غِربَانٍ ،
و طَيْر أبَابيلَ يناوِشُ الشجرَ بالحجر ..
أنا وهذا البحر توأمانِ،
بين ماء ورملٍ تَعالتْ دَقاتُ طبولي،
وصهيلَ خيولِي ..
ما عادت تذكرني خِلجَاني
ما عادت تَعرِفني جُزُري المنفِيَةُ بي،
ووِديَاني الشاحبةُ كطائِرٍ نَسِيَ غِنَاءَه..
أمشي على مهلٍ ،
وهذا الهمس يقرع أجراس وقتي ،
يحتلُّ مواسمِي المنفلتَةَ من أصابع العمر
فتَتَجَعَّدُ مَرَايَايَ لُغْزًا يُحيِّرُ ذاكرتي المرهقة.
وأنا لا أملكُ غير ظِلِّي،
ينام معي ويؤنسنِي فأهابُ بُعدَه
في زحمة الظلام…
أغتسلُ
من فكري الزائد عن اللزوم
بماء الحب و وعطر الفرح،
لعلي أحيا في ملكوت الهدوء
كسُلطانٍ لا يهتزُّ عرشه قبل أن يموت..
وأنا بهذا البحر المُقَدَّسِ طُوَى،
أصرخُ فيكِ بكاملِ وعيِي
أن هِيتَ لكِ بكاملِ مَوجِكِ و وَهجِكِ،
بكامل مَدِّكِ وشموخكِ،
لأنامَ قليلًا بين يديكِ
وأحلمَ آخر حُلمٍ تحت ظِلِّ ضَفائركِ،
في أحضانِ مَوجِكِ الذي يعشقُ
هذا التيه وهذا الامتداد…
لعلي أُلامِسُ جَسَدَ لُغَتي
ومن دَمِهَا تَرْتَوِي أنَامِلِي فَتَرْقُصُ
لِيَفْهَمَهَا من يُعْوِزُهُ اللسان ..
أنْفُخُ في ناياتِها
لِتَسْمَعَنِي جَوْقَةُ العُمْيان ..
لُغَةُ الشعر غَادةٌ حَسْناءُ
تُجِيدُ الرقصَ والتَّرَنُّحَ والألحان..
يُدركهَا الصُّمُّ البُكمُ والعُميَان والطُّرشَان
إلا الموتى ومن صاروا في
حكم النسيان ..
كأني أُلْقِي شعرا بكل ما أعرفه
من لغات هذا الكونِ
وحين يموت الحرف
يسقط الجسد صريعًا لينتهيَ الإنسان ..
أكتب حروف الصمت في صمت…
أُرخي ظِلًّا يغطي زرقة سماء
على ساحل المعنى المُنتَظَر..
الساعة بعض من زمن،
والزمن تاريخ عمر،
والعمر يَزْهو في عز الظهيرة على
رنين وِصَالٍ من فرحته
على عَتَبَاتِ البلاغة والبيان …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى