
كلّنا ولدنا ليلا
جميعنا نمضي غرباء
أنا لا آبتسامة لي غير التي سُلبت منّي
أطلقت زغرودة وجع مكتومة
معلنِة عام الحزن
أبتهلت طويلا لربّ المستضعفين
ليأذن لذاك الذّبول بالهجرة إلى موطن آخر غير عيني
أيّتها المآقي ، سلي البحر
ينبئك بما يفعله الملح بالجرح
سلي الصّبر يدلّك على مناديل
وحدهنّ كفيلات بكفكفة الدّمع
سلي الله عكّازة من نوره
يرسل الشّمس علينا مدرارا…
أنا التي ضربت مدينتي زلازلُ الوحشة
فآتّخذت لي في مدائن بعيدة
أحبّة يبادلونني الرّسائل والغربة
وكلّما هزّني الشّوق
أرسمهم على سقف بيتي
وأرسم على شفاهي الأربعين بسمات بلا عدد …
وأنا أقول:
–مرحى ، مرحى بالأقمار ..!!
أنا التي تجرّأ الصّبر وتغزّل بآهاتي المرتعشات …!!
فشيّدن صرحا لآنتظار اللّيل
فقد جرت العادة
ان يراود السّمر البوح عن نفسه
فتولد قصيدة
جديرة بأن تعلّق على غصن نجمة
ظليلة …
انا التي جاء في أقدارها
انّه كتب عليها البوح مرّات دأبا
وقدّر عليها وضع بذر النّبض في سنابله
إنّ نهاية السّنين العجاف لقريب
ولأنّ الذّكريات لا تعيد لي المشهد مكتملا
نابضا كما قلبي الآن
أعلن أن لا اعتكاف في محراب الذّكريات بعدُ
وأعلن خشوعا مقدّسا في محاريب الأماني …