كتاب وشعراء

خُسُوف.. بقلم الشاعر: عباس علي

نَفَضْتَ غُبَارَ الصِّبَا عَنْ يَدَيْكْ
وَتَبْكِي الْحُشَاشَةُ مِنْ شَمْعَتَيْكْ

تَخُونُ الْمَرَايَا بَقَايَا شَبَابٍ
وَيَهْرُبُ حُسْنُكَ مِنْ وَجْنَتَيْكْ

تَقُولُ: وُلِدْتُ وَيَوْمُكَ لَحْدٌ
يُشَيِّعُ أَمْسَكَ فِي نَاظِرَيْكْ

غَدَا قَمَرُ الْوَجْدِ دَامٍ عَلَيْكْ
وَقَانٍ تَرَقْرَقَ فِي مُقْلَتَيْكْ

يَدُقُّ ضُلُوعَكَ نَبْضٌ غَرِيبٌ
يُؤَرْجِحُ قَلْبَـكَ مِنْكَ إِلَيْكْ

تَنَاءَيْتَ وَالهَمُّ يَعْلُوكَ نَسْراً
لِتُؤْنِسَ ذِئْباً مَحَا مَهْجَتَيْكْ

هُوَ الْقُرْبُ بُعْدٌ وَقُرْبُكَ نَفْيٌ
وَتَغْتَرِبُ الشَّمْسُ عَنْ مَشْرِقَيْكْ

تَدُورُ بِصَدْرِكَ كُلُّ المَنَافِي
وَيَفْرُكُ جَمْرُ الضَّنَى رَاحَتَيْكْ

تُجَاوِرُ حُبّاً يُصَارِحُ قَلْباً
وَأَنْتَ غُرَابٌ عَلَا مَغْرِبَيْكْ

تَمُدُّ ذِرَاعَيْكَ حَرَّ عِنَاقٍ
فَيَلْتَفُّ بَرْدٌ حَوَى سَاعِدَيْكْ

يُصَادِرُ فَجْرَكَ طَيْفُ جُمَانٍ
يُمَزِّقُ لَمْساً رَعَى حَاجِبَيْكْ

يَسِيلُ الحَرِيقُ بِغَيْرِ دُخَانٍ
وَيَجْرِي كَنَهْرٍ مَلَا جَانِبَيْكْ

كَأَنَّ الدُّرُوبَ اسْتَحَالَتْ بِحَاراً
تُجَافِي خُطَاكَ رُبَى سَاحِلَيْكْ

فَأَنْتَ السَّجِينُ دَفِينُ عُبَابٍ
وَأَنْتَ السَّفِينُ عَلَى شَاطِئَيْكْ

تَغُصُّ الْحُرُوفُ بِرِيقِ الشِّفَاهِ
وَيَطْوِي الْفَرَاغُ مَدَى خَافِقَيْكْ

تَمُوتُ وُقُوفاً لَدَى دَمْعَتَيْكْ
وَيَنْزِفُ وَقْتُكَ مِنْ مِعْصَمَيْكْ

فَأَيُّ خَوَاءٍ بَرَى مِرْفَقَيْكْ؟
وَأَيُّ جَلِيدٍ غَزَا لِحْيَتَيْكْ!

نَمَتْ حَوْلَ قَلْبِكَ غَابَاتُ صَمْتٍ
فَلَمْ تُبْقِ لِلصَّوْتِ ظِلًّا لَدَيْكْ!

عباس علي 🇮🇶

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى