
العميد عنتر والحوار المصيري من غلبة إيران إلى مصير المنطقة
عفاف فيصل صالح / اليمن
العميد حميد عبد القادر عنتر ورؤيته الثاقبة للمستقبل السياسي بين المقاومة والمفاوضات
في أمسية لا تخلو من الأهمية السياسية البالغة، استضافت قناة الساحات العميد حميد عبد القادر عنتر، مستشار رئاسة الوزراء، الكاتب والمحلل السياسي البارز، ورئيس الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي، في برنامج (سؤال ومسؤول) الذي بثته قناة الساحات عصر يوم الجمعة. كانت تلك اللحظات محط أنظار العديد من النخبة والمثقفين والسياسيين، الذين ظلوا يترقبون هذا الحوار الذي تميز بعرض رؤى استراتيجية تتعلق بالمتغيرات الكبرى في المنطقة.
بداية، لم يكن الحوار مجرد محطات استضافية بل كان منصة للتحليل العميق الذي يتجاوز الخطوط السطحية. حيث تم تناول الأحداث المتلاحقة التي تمر بها المنطقة، والتي تتعلق بصراع محور المقاومة ضد محور الشر المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. كانت هذه الحلقة بمثابة نافذة جديدة للإجابة عن أسئلة محورية تُطرح في كل زاوية من زوايا السياسة الدولية: ماذا بعد جولة المفاوضات الإيرانية-الأمريكية؟ وهل المنطقة تسير نحو التصعيد أم نحو التهدئة؟
إيران: الغلبة والاستحقاق على طريق النصر
في تصريحاته النارية، أكد العميد عنتر أن إيران قد حققت الغلبة بجدارة في المعركة الممتدة ضد أمريكا وإسرائيل، رغم استهدافات العدو الوحشية للمنشآت، واغتيال القادة الأبرياء. ورغم محاولات خصومها الحثيثة لتقويض مواقفها، إلا أن إيران أكدت خلال هذه المرحلة الصعبة قدرتها على فرض إرادتها السياسية على الأرض.
لا يمكن تجاهل ما أشار إليه العميد عنتر بشأن “فراغ القوة” الذي يعيشه الاحتلال الإسرائيلي اليوم. في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تسعى لاستعراض قوتها عبر ضربات جوية واستنزاف لمواردها، لم يتحقق لها سوى الخسارة المتلاحقة. وهو تساؤل مشروع: ما الذي تبقى لإسرائيل؟ وهل هناك فعلاً أي إنجاز تحققه غير المزيد من الهزائم الاستراتيجية؟
باكستان والقرار السياسي: إيران هي صاحبة الكلمة الأولى
على صعيد آخر، تطرق الحوار إلى دور باكستان في هذه المرحلة المتقلبة. حيث أكد العميد عنتر أن باكستان ليست صاحبة القرار في هذا النزاع التاريخي، بل إن القرار الآن بيد إيران، المنتصر في المعركة، التي باتت تملك القدرة على تحديد ملامح المستقبل السياسي للمنطقة. إيران، التي رغم الضغوطات الغربية والعقوبات، تمكنت من الحفاظ على توازنها العسكري والسياسي، ستظل صاحبة الكلمة الفصل في رسم معالم المرحلة المقبلة.
هل التصعيد حتمي؟ وهل سنشهد مفاوضات جديدة؟
من الأسئلة الساخنة التي طرحتها الحلقة: هل تتجه المنطقة نحو التصعيد أم أن هناك جولة تفاوض جديدة في الأفق؟ وكان الجواب صريحًا وقويًا: إذا كان التصعيد هو الخيار الذي قد يختاره العدو، فإن النتيجة ستكون بلا شك لصالح محور المقاومة. لا سيما وأن إسرائيل قد أصبحت ضعيفة في مواجهة ضربات المقاومة، التي أثبتت قوتها وقدرتها على تغيير موازين القوى.
وأكثر من ذلك، فإن العميد عنتر لم يكتفِ بتحليل الوضع الراهن، بل قدم رؤية لما قد يخدم مصالح المقاومة في المستقبل، مشيرًا إلى أن التصعيد في لبنان قد يتطور بشكل سريع. كما أكد أن حزب الله، الذي يعد ركيزة أساسية في محور المقاومة، لن يقف مكتوف اليدين أمام حكومة لبنانية ترفض استقلال البلاد وتدعم القوى الأجنبية المعادية للأمة العربية.
حزب الله: القوة والقرار في مواجهة التفرد
وعندما جاء الحديث عن لبنان، أبرز العميد عنتر واقع حزب الله الذي يُعد اليوم أقوى مما مضى، بعد أن طور إمكانياته العسكرية والتكتيكية. وأكد أن الحزب لن يظل في موقف المتفرج، بل سيعمل على تصحيح المسار السياسي في لبنان، حيث كان القرار السياسي فيه منذ سنوات مُوجهًا لخدمة أجندات خارجية على حساب مصالح الشعب اللبناني.
وأثبتت المقاومة في لبنان قوتها في العديد من المعارك السابقة، وأصبح واضحًا أن حزب الله ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو قوة سياسية استراتيجية تملك القدرة على إعادة صياغة التوازنات في لبنان والمنطقة بأسرها.
المرحلة المقبلة: ماذا ينتظرنا؟
ختامًا، أشار العميد عنتر إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة، سواء في إطار التصعيد العسكري أو التفاوض السياسي. وبينما تواصل إيران تعزيز مكانتها في الساحة العالمية، ستظل المواجهات السياسية والعسكرية مستمرة، لكن النتيجة في النهاية ستكون لصالح من يملك الحق والقوة على الأرض.
يبقى حديث العميد عنتر بمثابة دعوة للانتباه إلى التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، والتي ستحدد ملامح الشرق الأوسط في السنوات المقبلة. فبينما يواصل محور المقاومة تعزيز موقفه في مواجهة التحديات، فإن المرحلة القادمة ستظل مليئة بالأحداث التي ستشكل بلا شك معالم التاريخ الجديد للمنطقة.