
مفاجئة صادمة: فرنجية رئيسا للجمهورية قبل نهاية العام .. !!!
ميخائيل عوض / لبنان
في مفاجئة صادمة نطرح اليوم إمكانية وصول سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية قبل نهاية العام.
لكن ما يميز الطرح ليس “المعلومة” بحد ذاتها، بل المنهج التحليلي الذي يربط هذا الاحتمال بتحولات كبرى:
– وقف إطلاق النار
– المفاوضات الأمريكية–الإيرانية
– تبدل موازين القوى الإقليمية
– إعادة تعريف موقع لبنان في الصراع.
– تراكم أخطاء الحكومة والعهد.
بالتالي، نحن لا أمام “توقع سياسي”، بل أمام فرضية استراتيجية تستند إلى قراءة بنيوية للمشهد.
فلبنان يعيش أزمة إعادة تعريف لوظيفته داخل الإقليم.
في هذا السياق، يتحول اسم فرنجية من خيار سياسي إلى عنوان لمرحلة:
مرحلة تُدار فيها السلطة لا وفق موازين الداخل فقط، بل وفق تقاطعات إقليمية كبرى، تتداخل فيها حسابات ترامب مع أولويات إيران، وتنعكس مباشرة على بنية القرار في بيروت.
بهذا المعنى، يشكّل طرح فرنجية اختباراً لطبيعة النظام المقبل:
هل هو نظام صدامي يحاول كسر التوازنات؟
أم نظام تسووي يعيد إنتاج نفسه عبر شخصيات قادرة على العبور بين خطوط الاشتباك؟
*أولاً: وقف النار ليس حدثاً لبنانيا … بل بوابة نحو عالم جديد*
لا يُفهم وقف إطلاق النار في لبنان كاستجابة ظرفية لاعتبارات ميدانية أو سياسية ، بل كـ لحظة انتقال بنيوي في هندسة النظام الإقليمي. هذا التوصيف ينقل الحدث من مستوى “النتيجة” إلى مستوى “الأداة”: أداة تُستخدم لإعادة ترتيب موازين القوى، وإطلاق مسار سياسي–استراتيجي جديد يتجاوز الجغرافيا اللبنانية نحو فضاء إقليمي أوسع.
1. *من قرار عسكري إلى معادلة جيوسياسية*
يفكك الطرح الفكرة التقليدية القائلة بأن وقف النار هو انعكاس مباشر للتوازن العسكري، ليضعه ضمن سياق أعمق: تفاعل المصالح الكبرى بين واشنطن وطهران.
في هذا السياق، يصبح دور نتنياهو ثانوياً، أقرب إلى “منفّذ” يحاول توسيع هامش المناورة، لكنه يصطدم بسقف القرار الاستراتيجي الذي ترسمه الولايات المتحدة.
وهنا تبرز فرضية محورية:
أن ترامب لا يدير الصراع من منظور “دعم إسرائيل”، بل من زاوية إدارة التوازن مع إيران، بما يخدم أولويات أمريكية أوسع:
– أمن الطاقة العالمي
– استقرار الممرات البحرية
– تجنب الانزلاق إلى حرب كبرى غير مضبوطة.
2. *مضيق هرمز كرافعة تفاوضية*
في قلب هذه المعادلة، يظهر مضيق هرمز كعنصر حاسم.
فإيران لم تستخدم قوتها العسكرية المباشرة فقط، بل هددت بأداة أكثر تأثيراً: القدرة على تعطيل شريان الطاقة العالمي.
هذا التهديد:
لا يستهدف إسرائيل فقط
بل يضغط على الغرب ككل
ويجبر واشنطن على إعادة ضبط إيقاع التصعيد
بمعنى آخر،
وقف النار في لبنان ليس نتيجة “استعراضات الحكومة”، بل نتيجة ردع استراتيجي عابر للساحات فرضته إيران وراهنت على كل ما قد تتعرض له أمة ودولة من أخطار.
3. *تقييد إسرائيل: من فاعل إلى أداة*
ضمن هذا الإطار، يُعاد تعريف موقع إسرائيل في المعادلة:
ليست مركز القرار بل جزء من منظومة تُدار من الخارج
محاولة نتنياهو التمرد – كما يشير التحليل – تعبّر عن فجوة بين: الأهداف الإسرائيلية (الحسم العسكري، تغيير قواعد الاشتباك) والقيود الأمريكية (منع الانفجار الشامل)
وهنا تتجلى مفارقة استراتيجية
كلما حاولت إسرائيل توسيع الحرب، زادت احتمالات كبحها من قبل حليفها الأكبر الذي بات يراها عبئا يسعى للتخلص منها سريعا.
4. *إدماج لبنان في التفاوض:*
النقطة الأكثر حساسية هي اعتبار أن :
“الملف اللبناني أصبح جزءاً من التفاوض مع إيران”
هذا التحول يعني انتقال لبنان من فاعل محلي يمتلك هامش قرار إلى ورقة ضمن سلّة تفاوض إقليمية
عملياً، هذا يقود إلى أن لبنان
يُصاغ في سياق التفاهمات الكبرى ويُربط بملفات أخرى (نووي، طاقة، أمن إقليمي) وأن
أي تهدئة في لبنان تصبح:
مرتبطة بتقدم المفاوضات
أو قابلة للانهيار عند تعثرها
تحويل الداخل اللبناني إلى انعكاس للخارج و منتجة للتوازن، ومرآة للصفقات الدولية
وساحة لتطبيق نتائجها.
5. *من وقف نار إلى “بروتوكول نظام إقليمي”*
بهذا المعنى، وقف إطلاق النار ليس نهاية مرحلة، بل:
بداية بروتوكول غير معلن لإدارة الصراع في الشرق الأوسط.
هذا البروتوكول يقوم على:
– ضبط الاشتباك تمهيدًا لحسمه
– توزيع النفوذ تمهيدًا لكسره
– إدارة التوتر تمهيدًا لإنهائه
وفي قلبه:
اعتراف بدور إيران الملزم تجاه لبنان وقبول أمريكي بتنظيم هذا الدور بدل مواجهته الشاملة
وفق هذه القراءة، فإن ما جرى في لبنان يتجاوز بكثير حدوده الجغرافية.
نحن أمام لحظة تتقاطع فيها:
– الجغرافيا (لبنان)
– الطاقة (هرمز)
– السياسة الدولية (واشنطن–طهران)
لينتج عنها تحول نوعي لبنان لم يعد مجرد جبهة صراع… بل أصبح عقدة ضمن نظام إقليمي قيد التشكل.
وهذا ما يجعل أي قراءة داخلية بحتة للأزمة اللبنانية قاصرة عن فهم ما يجري فعلاً.
*ثانياً : إعادة تعريف القوة داخل لبنان*
من تفكيك البنية التقليدية للنظام اللبناني، إلى أن مفهوم “الكتلة الحاسمة” لم يعد يُقاس بمواقع السلطة الرسمية—رئاسة، حكومة، أو تحالفات برلمانية—بل بقدرة فعلية على الإمساك بمفاصل القوة الصلبة والناعمة معاً. بهذا المعنى، تتحول المعادلة من “من يحكم دستورياً؟” إلى “من يملك القدرة على فرض الاستقرار أو تعطيله؟”.
1. *التمثيل الشيعي الكتلة الوازنة*
في الصيغة اللبنانية الكلاسيكية، فإن الشرعية تُستمد من:
– التوازن الطائفي
– التسويات بين الزعامات
– الدعم الخارجي
أما في القراءة الجديدة، فإن هذه العناصر فقدت مركزيتها في مقابل بنية أكثر تماسكا تقوم على:
– الكتلة الشيعية + المقاومة + البيئة الحاضنة
هذه الكتلة لا تُختزل بتمثيل سياسي، بل تتميز بثلاث خصائص نوعية:
– تماسك داخلي عالٍ (تنظيمي وعقائدي)
– امتلاك أدوات قوة فعلية (عسكرية وأمنية)
– شرعية تعبئة شعبية مستمرة في بيئتها
ما يجعلها ليست مجرد “طرف” في النظام، بل ركيزة توازن لا يمكن تجاوزها. ولذلك فالنصيحة للرئيس عون أن يتقدم بمصافحة الأمين نعيم قاسم بدلا من ادعاء صداقة ترامب والاستجارة بحمايته التي سقطت في كل مواقف ترامب من كلامه عن ابن سلمان إلى تخليه عن حماية دول الخليج.
2. *تحوّل ميزان القوة: من التوازن الطائفي إلى التوازن الوظيفي*
التحليل يقترح أن لبنان انتقل من نظام توازن طوائف
إلى نظام توازن وظائف القوة
أي أن الفاعل الحاسم ليس من يمثل طائفة عددياً، بل من:
– يضمن الردع
– يضبط الأمن
– يمتلك القدرة على فرض معادلات على الأرض
وفي هذا الإطار، تصبح المقاومة—بما تمثله تنظيمياً وميدانياً—عنصراً مؤسساً في تعريف الدولة الفعلية، حتى وإن لم تكن جزءاً رسمياً منها.
3. *إعادة تعريف موقع الرئاسة والسلطة*
إن الأجندة التي فرضت على هذه الحكومة من لحظة تشكلها المرتبكة جعلت الرئيس مجرد أداة تنفيذ مشروع أمريكا وإسرائيل ، فالرئيس لم يعد مركز القراربل نقطة تقاطع أو اصطدام مع الكتلة الحاسمة
وعليه: فإن
أي رئيس ينسجم مع هذه الكتلة يتحول إلى ضامن للاستقرار
رأي رئيس يعاديها يتحول إلى عامل توتر بنيوي يهدد لبنان النموذج والكيان
ومن هنا تأتي الفكرة الحاسمة:
الاستمرارية في الحكم لن تُحسم إلا في القدرة على التكيّف مع ميزان القوة الحقيقي وتفعيل ثلاثية شعب جيش مقاومة كما كانت في زمن رئاسة إميل لحود.
4. *البيئة الحاضنة: البعد الأكثر إهمالاً والأكثر حسماً*
يولي الطرح أهمية خاصة “البيئة الحاضنة”، وهي ليست مجرد جمهور انتخابي، بل
شبكة اجتماعية–اقتصادية–عقائدية
قادرة على تحمّل الكلفة (حرب، حصار، ضغط) وتمنح المقاومة عمقها الاستراتيجي
هذه البيئة ليست قابلة للاختراق بسهولة ولا يمكن تجاوزها بقرارات فوقية
وتشكل ضمانة استمرارية لأي معادلة قوة والأجدر بالحكومة أن تضمن بقائها بما تحمله من مسؤولية تجاه هذه البيئة وتضحياتها لا بعدائها.
5. *سقوط نموذج “السلطة المعادية للمقاومة”*
في ضوء ما سبق، يصبح من المستحيل وفق التحليل قيام سلطة في لبنان تعادي المقاومة بشكل مباشر أو تحاول تفكيكها بالقوة. لأن ذلك يعني:
صداماً مع الكتلة الحاسمة
وبالتالي شللاً سياسياً أو انفجاراً داخلياً.
بعبارة أخرى السلطة التي لا تتكيّف مع ميزان القوة… لا تستمر.
6. *لبنان كنظام “توازن قسري”*
النتيجة النهائية لهذا التحول هي نشوء ما يمكن تسميته نظام توازن قسري. حيث لا يستطيع أي طرف إلغاء الآخر، ولا يمكن لأي سلطة أن تحكم منفردة
بل تُفرض صيغة حكم قائمة على الاعتراف الضمني بمصادر القوة الفعلية.
وبالتالي من يستحق الحكم في لبنان هو من يستطيع أن يحكم دون أن يصطدم بالكتلة التي ضمنت سيادة لبنان وقدمت تضحيات كبرى لتحريره.
وهذا التحول يعيد تعريف الدولة نفسها
“من كيان دستوري مخترق إلى بنية مركبة تتقاطع فيها الشرعية مع القوة الواقعية ولا تتعارضا.”
وهو ما يجعل أي مشروع سياسي لا ينطلق من هذه الحقيقة محكوماً إما بالفشل… أو بالتحول إلى مجرد مرحلة انتقالية قصيرة.
*ثالثًا: أزمة الرئاسة الحالية مأزق عطب بنيوي في الصيغة*
لا تُفهم أزمة الرئاسة في لبنان بوصفها خللاً في أداء فردي أو سوء تقدير سياسي عابر فقط، بل كـ تعبير مكثّف عن اختلال بنيوي أعمق أصاب موقع الرئاسة نفسه داخل النظام. فالمشكلة، وفق هذا المنظور، ليست في “من هو الرئيس”، بل في ما إذا كان موقع الرئاسة لا يزال قادراً على إنتاج سلطة فعلية في ظل التحولات الجارية.
1. *تآكل القاعدة: من تمثيل سياسي إلى فراغ اجتماعي*
يعتبر الطرح أن أحد أبرز مواطن الضعف يكمن في غياب قاعدة اجتماعية صلبة للرئيس عون وكذلك لرئيس لحكومة.
في النظام اللبناني، لم تكن الرئاسة يوماً مجرد موقع دستوري، بل كانت تمثيلاً لطائفة
ومركز توازن بين قوى
ونقطة ارتكاز لتحالفات داخلية
لكن في الحالة الراهنة، تتحول الرئاسة إلى موقع بلا امتداد شعبي كافٍ وبلا شبكة دعم داخلية متماسكة وبلا مشروع لبناني أصيل ما يجعلها عرضة للاهتزاز مع أي تغير في التوازنات.
2. *الرهان على الخارج: استبدال القوة بالرهان*
ينتقد التحليل ما يعتبره انزياحاً نحو التعويل على الخارج، خصوصاً الولايات المتحدة، بوصفه بديلاً عن بناء توازن داخلي. خاصة أن هذا الرهان عندما يكون على رئيس مثل ترامب هو رهان عالي المخاطر، لأن عقلية ترامب مزاجية ومتقلبة ولا تلتزم بحلفاء دائمين
وتعيد ترتيب أولوياتها وفق مصالحها لا مصالح حلفائها
وبالتالي، فإن التعويل على الخارج لا يعوّض غياب القوة الداخلية، بل يفاقم الأزمة حين تتغير اتجاهات الرياح الدولية.
3. *العمى عن التحولات: فجوة بين الواقع والإدراك* إن الفجوة متزايدة بين التحولات الفعلية في ميزان القوى داخل لبنان وبين قراءة الرئاسة لهذه التحولات
هذه الفجوة تظهر في:
– تجاهل صعود “الكتلة الحاسمة” كما أعيد تعريفها
– الاستمرار في إدارة السياسة بعقلية توازنات قديمة
– التقليل من أثر التحولات الإقليمية على الداخل اللبناني
– الارتهان للقرار الخارجي
– عدم القدرة على قراءة ميزان القوى والظرف الموضوعي بشكل براغماتي.
وهنا يصبح الخطر مضاعفاً
ليس فقط في الخطأ، بل في الاستمرار في الخطأ دون إدراكه.
4. “ *الدعسة الناقصة”: لحظة الانهيار المفاجئ*
نحذر مجددًا من سيناريو يختصره بدعسة ناقصة
وهو مفهوم يحمل دلالة استراتيجية، لا تكتيكية فقط.
ففي نظام هش ومركب كلبنان:
فإن أخطاء عون التي لم تسقطه حتى الآن إلا أن التراكم التدريجي للأخطاء سيقود إلى سقوط فوري في نهاية المطاف
و خطوة واحدة خاطئة في توقيت حساس ستؤدي إلى
انهيار سريع للشرعيةو انقلاب في التوازنات و فتح الباب أمام بدائل جاهزة.
أي أن الرئاسة ستنتقل من حالة “الضعف المزمن” إلى السقوط المفاجئ.
5. *من مركز قوة إلى نقطة هشاشة*
في ضوء هذه المعطيات، فإن موقع الرئاسة: لم يعد قادر على فرض التوازن بل أصبح متأثر به بفعل سلبي وشلل سياسي.
ولم تعد الرئاسة مرجعية للحل
بل جزءاً من الأزمة.
وهنا تكمن المفارقة الموقع الذي كان يُفترض أن يكون ضامناً للاستقرار يتحول إلى عنصر هش داخل معادلة غير مستقرة أصلاً.
6. *الرئاسة في نظام متحوّل: وظيفة بلا أدوات*
النتيجة التي يخلص إليها التحليل هي أن الرئاسة تعاني من فجوة بين الدور المفترض والقدرة الفعلية.
فهي تمتلك صلاحيات شكلية
لكنها تفتقر إلى أدوات التنفيذ
وترتهن نفسها لقوى تفوقها تماسكاً وتأثيراً.
ما يجعلها أقرب إلى
موقع وهمي داخل نظام تحكمه موازين قوة خارجية.
أزمة الرئاسة، وفق هذا الطرح، ليست أزمة شخص بل هي أزمة عهد، أزمة موقع داخل نظام يعاد تشكيله.
فهل يمكن لرئاسة لا تمتلك قاعدة داخلية ولا تنسجم مع ميزان القوة الفعلي أن تستمر؟
إذا كانت الإجابة المنطقية “لا”، فإن أي “دعسة ناقصة”
لن تكون مجرد خطأ سياسي،
بل قد تتحول إلى نقطة نهاية لمسار كامل،وإلى بوابة لإعادة إنتاج السلطة بشروط جديدة.
*رابعًا: المفاجئة الصادمة: فرنجية رئيسا للجمهورية قبل نهاية العام؟*
إن طرح اسم سليمان فرنجية بوصفه ترشيحاً عادياً ضمن بازار الأسماء، أو مجرد معلومة تخرج عن الغرف المغلقة بل كخيار يُفهم في سياق إعادة تركيب النظام اللبناني في ظل توازنات إقليمية جديدة. فالمعيار هنا لا يعود عند من يمتلك قابلية العبور بين خطوط الاشتباك دون أن يفجّرها.
1. *القبول الإقليمي: مرشح التقاطعات لا الاستقطاب*
في بيئة إقليمية شديدة التشابك، يصبح الرئيس في لبنان وظيفة ذات امتداد خارجي بقدر ما هو موقع داخلي.من هذا المنظور، يُنظر إلى فرنجية كمرشح يملك قناة مفتوحة مع أطراف الإقليم و
غير مصنّف كخصم مباشر لدى طهران، ما يجعله قابلاً للتفاهم مع منظومة القرار المرتبطة بها
وفي الوقت نفسه، لا يشكل استفزازاً حاداً لدول الخليج، ما يتيح هامش قبول حتى وإن كان بارداً ضمن تسوية أوسع
هذه المواصفات تضعه في خانة “مرشح الحد الأدنى من التوافق الإقليمي”، وهي سمة أساسية لأي رئيس في مرحلة إعادة ترتيب المنطقة.
2. *الانسجام مع معادلة القوة الداخلية*
في ضوء إعادة تعريف “الكتلة الحاسمة” داخل لبنان، يصبح أي مرشح للرئاسة مطالباً ليس فقط بعدم معاداة هذه الكتلة، بل بالقدرة على التفاعل معها
وتوفير غطاء سياسي لاستمرارية توازنها والوقوف على مطالبها المحقة.
في هذا السياق، يُطرح فرنجية كشخصية: لا تضع سلاح المقاومة في موقع الاشتباك المباشر ولا تتبنى مشروع نزع هذا السلاح بالقوة أو الضغط الخارجي ما يجعله مؤهلاً ليكون جزءاً من تسوية قائمة على إدارة التوازن لا كسره.
بمعنى أدق قد لا يكون فرنجية مرشح “حسم”، بل مرشح “تثبيت معادلة”.
3. *قابلية التسويق الداخلي: بين الوضوح والبراغماتية*
داخلياً، يتمتع فرنجية بميزة مزدوجة وضوح الخط السياسي: فهو لا يخفي تموضعه، ما يسهّل التفاوض معه
وانخفاض النزعة الصدامية: لا يُنظر إليه كشخصية تفجيرية داخل النظام.
هذه الثنائية تمنحه قدرة على
الدخول في تسويات مع أطراف متناقضة دون أن يُفهم ذلك كتحول جذري في مواقفه
كما أن حضوره السياسي، المرتبط ببيئة تقليدية ولكن مستقرة، يتيح له أن يكون
جسر عبور بين القوى، لا رأس حربة في الصراع بينها.
4. *مرشح المرحلة الانتقالية لا المشروع الكامل*
في قراءة أعمق، لا يُطرح فرنجية كرئيس “مشروع تغييري شامل”، بل كرئيس:
قادر على إدارة مرحلة انتقالية حساسة وضبط التوازنات خلالها
وتهيئة الأرضية لإعادة إنتاج السلطة بشكل أوسع لاحقاً
وهذا يعكس تحوّلاً في وظيفة الرئاسة نفسها: من:
موقع قيادة مشروع سياسي
إلى موقع إدارة توازنات معقدة في مرحلة سيولة استراتيجية.
5. *تقاطع الضرورات: لماذا الآن؟*
أهمية طرح اسم فرنجية في هذا التوقيت تحديداً ترتبط بتقاطع عدة عوامل:
– حاجة إقليمية إلى استقرار لبنان ضمن التسويات الجارية
– عجز الخيارات الصدامية عن فرض نفسها
– تراجع قدرة القوى الداخلية على إنتاج رئيس من خارج التوازن
في هذه اللحظة، يصبح المرشح الأكثر حظاً هو الأقل استفزازاً، والأكثر قدرة على التكيّف.
طرح سليمان فرنجية لا ينبع من تفوقه العددي أو الشعبي،
بل من موقعه ضمن شبكة معقدة من التوازنات.
إنه، وفق هذا المنطق
ليس خياراً مثالياً لأي طرف
لكنه خيار ممكن لكل الأطراف
وهذا بالضبط ما يصنع، في النظام اللبناني، رئيساً قابلاً للوصول.
*خامسًا: سيناريو إعادة إنتاج السلطة*
التصورالآن لا يقتصر على تبديل أشخاص داخل السلطة، بل يرسم ملامح مسار متدرّج لإعادة إنتاج النظام السياسي اللبناني تحت ضغط التحولات الإقليمية. هذا السيناريو لا يقوم على حدث واحد حاسم، بل على سلسلة خطوات مترابطة تُدار بعناية لإعادة تشكيل التوازنات دون الانزلاق إلى انهيار شامل.
1. *تثبيت وقف إطلاق النار: شرط التأسيس*
الخطوة الأولى ليست سياسية بقدر ما هي استراتيجية تهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار من حالة مؤقتة إلى قاعدة مستقرة لإدارة الصراع.
هذا التثبيت يجمّد الاشتباك و
يمنع الانفجار ويخلق بيئة تسمح ببدء البناء السياسي
بمعنى آخر، هو الأرضية التي يُبنى عليها النظام الجديد، لا مجرد نتيجة لمرحلة سابقة.
2. *إدماج لبنان في التسوية الإقليمية*
بعد تثبيت التهدئة، ينتقل المسار إلى مستوى أعلى إدخال لبنان ضمن سلّة التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالتوازن بين واشنطن وطهران.
في هذه المرحلة لا يُعالج الملف اللبناني بمعزل عن غيره
بل يُربط بملفات كبرى (الأمن الإقليمي، الطاقة، النفوذ)
وهنا يتحول لبنان من مسرح أزمة داخلية إلى عنصر حاسم ضمن معادلة إقليمية أوسع.
3. *انهيار الحكومة: تفريغ المرحلة السابقة*
الخطوة الثالثة هي تفكيك البنية التنفيذية القائمة، ليس بالضرورة عبر إسقاط مباشر، بل من خلال تقليص فعاليتها
وسحب الغطاء السياسي عنها
ثم عزلها عن مراكز القرار الفعلية
الهدف هنا ليس الفوضى، بل:
إنهاء صلاحية المرحلة السابقة تمهيداً لبديل جديد.
4. *فتح المسار السياسي: انتخابات أو تعديل*
بعد تفريغ السلطة التنفيذية، يُفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد عبر انتخابات مبكرة
أوتعديل في التوازنات داخل المؤسسات
هذا المسار يسمح بـ:
– إعادة إنتاج الشرعية
– وإعادة توزيع القوى داخل النظام
لكن ضمن سقف واضح:
عدم كسر التوازنات التي فرضتها المرحلة الإقليمية الجديدة.
5. *انتخاب رئيس جديد: تتويج المسار*
تصل العملية إلى ذروتها بانتخاب رئيس جديد، قد يكون سليمان فرنجية ، ليس لأنه الأقوى، بل لأنه الأكثر انسجاماً مع التوازنات
والأقدر على إدارة المرحلة الانتقالية
فالرئاسة هنا لا تأتي كبداية، بل
كنتيجة لمسار إعادة تركيب كامل للنظام.
6. *المجلس النيابي: أداة المرونة وإعادة التموضع*
العنصر الحاسم في هذا السيناريو هو دور المجلس النيابي، الذي يُقدَّم كـ:
الأداة الدستورية الأكثر قابلية للتكيّف مع التحولات
فالمجلس قادر على تبديل تموضعه السياسي بسرعة
يمتلك صلاحيات إنتاج السلطة (انتخاب رئيس، منح الثقة، تعديل القوانين).
ويمكن استخدامه لإضفاء شرعية على التحولات
بهذا المعنى، لا يكون المجلس مجرد مؤسسة تشريعية، بل
منصة لإعادة تدوير النظام ضمن أطر دستورية مرنة.
ما نطرحه ليس انقلاباً سياسياً، بل إعادة هندسة تدريجية للسلطة، تقوم على:
– ضبط الميدان
– ربط الداخل بالخارج من دون تبعية أو ارتهان
– تفكيك القديم بهدوء
– وبناء الجديد عبر أدوات قائمة.
وفي هذا المسار، لا يحدث التغيير دفعة واحدة،
بل عبر تراكم خطوات محسوبة تنتهي إلى إنتاج سلطة جديدة بملامح مختلفة.
إنه انتقال من نظام مأزوم إلى نظام قيد التشكل،
حيث لا تُفرض المعادلات بالقوة المباشرة،
بل عبر إدارة دقيقة للتوازنات حتى لحظة إعادة إنتاجها.
*سادسًا: من سقوط الرهان على واشنطن إلى إعادة تركيب الإقليم: لبنان في قلب الارتدادات*
يبلغ الطرح ذروته التحليلية عند تفكيك ما يعتبره أحد أكثر الأوهام رسوخاً في الوعي السياسي اللبناني: الرهان على الولايات المتحدة كضامن ثابت. في هذا السياق، لا يُقدَّم ترامب كحليف يمكن البناء عليه، بل كنموذج مكثف للبراغماتية الأمريكية التي تتعامل مع الحلفاء بوصفهم أدوات وظيفية قابلة للاستخدام والاستبدال بل والرمي . المقولة المركزية هنا—أن واشنطن “تستخدم إسرائيل ثم تتخلى عنها عند تعارض المصالح”—لا تُفهم كاتهام سياسي، بل كقاعدة سلوك في إدارة القوة: حيث تُعاد صياغة التحالفات وفقاً لأولويات متغيرة، لا التزامات ثابتة.
ويُستدل على ذلك من خلال نمط خطاب ترامب تجاه شركائه في الخليج، وسلوكه التفاوضي الذي يقوم على الضغط والابتزاز وإعادة التفاوض المستمر، ما يجعل أي رهان لبناني على “حماية أمريكية” رهاناً هشّاً ومعرّضاً للانهيار عند أول تبدّل في حسابات المصالح.
في موازاة ذلك، نطرح تحوّلاً أكثر عمقاً وإثارة:
إعادة تشكيل البنية الإقليمية خارج ثنائية الانقسام السني–الشيعي التقليدية. فبدلاً من استمرار هذا الشرخ كأداة صراع، يُشير إلى مؤشرات على نشوء ما يمكن تسميته “بيئة سنية حامية لإيران” اطلقنا عليها مصطلح ” هلال سني يحتضن إيران”، ليس بالمعنى التحالفي الصريح حتى الآن، بل بوصفها نتيجة لتغيّر الأولويات الاستراتيجية. في هذا الإطار، يتراجع منطق الصراع المذهبي لصالح منطق آخر يتمحور حول تحديد العدو المركزي، حيث يتقدم الخطر الإسرائيلي والأمريكي كعنصر توحيد نسبي يعيد رسم خطوط التقاطع بين قوى كانت متواجهة سابقاً. هذا التحول، إن صحّ، لا يعني نهاية التباينات، لكنه يشير إلى إعادة ترتيبها ضمن هرم تهديدات جديد، ما يفتح الباب أمام اصطفافات غير مألوفة في الجغرافيا السياسية للمنطقة.
ضمن هذه التحولات، يفقد لبنان أي إمكانية للتموضع ككيان مستقل عن محيطه. فوفق هذه القراءة، لا يمكن فهم ما يجري في بيروت بمعزل عمّا يحدث في طهران أو الرياض أو حتى تل أبيب. هنا، يتحول لبنان إلى ما يشبه “نقطة التقاطع الكثيف” لكل هذه التفاعلات، أو بتعبير أدق: مرآة مكثفة لصراعات الإقليم. أي تغير في موقع إيران، أو في سياسات الخليج، أو في سلوك إسرائيل، ينعكس مباشرة على توازناته الداخلية، سواء في شكل تسويات أو توترات أو إعادة اصطفاف.
لبنان لم يعد ساحة يمكن إدارتها بمنطق داخلي صرف، ولا يمكن تحصينه عبر رهانات خارجية تقليدية. إنه يدخل مرحلة يُعاد فيها تعريف موقعه كجزء عضوي من نظام إقليمي قيد التشكل، حيث تتراجع ثوابت التحالف وتُعاد صياغة خطوط الانقسام ويصبح التكيّف مع التحولات شرطاً للبقاء السياسي.
وفي مثل هذه البيئة، لا تكون المشكلة في غياب الخيارات،
بل في الاستمرار في الرهان على خيارات لم تعد قائمة أصلاً.
*سابعًا: المستقبل بين ثلاثة احتمالات*
يختزل الطرح المشهد اللبناني في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع التحولات الإقليمية، ليطرح ثلاث مسارات كبرى ، تتحدد بينها وجهة النظام في المرحلة المقبلة. هذه السيناريوهات لا تُفهم كخيارات منفصلة بالكامل، بل كمسارات متداخلة قد ينتقل بينها لبنان وفق تطور موازين القوى.
*السيناريو الأول هو سيناريو التسوية،* وهو الأكثر انسجاماً مع الاتجاهات الإقليمية الراهنة. يقوم هذا المسار على إنتاج رئيس توافقي يُرجَّح فيه اسم سليمان فرنجية لا باعتباره انتصاراً لفريق على آخر، بل بوصفه نقطة تقاطع بين ضرورات الداخل وتفاهمات الخارج. في هذا الإطار، يصبح انتخاب الرئيس تتويجاً لمسار أوسع يتمثل في إدماج لبنان ضمن نظام إقليمي جديد، حيث تُعاد صياغة موقعه ووظيفته بما يتلاءم مع توازنات ما بعد الحرب. هذا السيناريو لا ينهي الأزمة، لكنه يحوّلها من حالة انفجار مفتوح إلى حالة إدارة مضبوطة للتناقضات.
*أما السيناريو الثاني فهو سيناريو التعطيل* ، حيث يفشل الأطراف في التوافق دون أن يذهبوا إلى مواجهة مباشرة، فيستمر الفراغ أو الشلل المؤسسي كحالة شبه دائمة. في هذا المسار، لا تُحسم الصراعات، بل تُرحَّل، ما يؤدي إلى استنزاف تدريجي للدولة والمجتمع عبر تآكل في المؤسسات، تفكك في القدرة الاقتصادية، وتراجع في الثقة الداخلية والخارجية. إنه سيناريو “اللاقرار”، حيث يبقى لبنان معلقاً بين نظام انتهى وآخر لم يولد بعد.
في المقابل، يبرز *السيناريو الثالث كالأخطر، وهو سيناريو الانفجار،* الذي ينشأ عندما يحاول أحد الأطراف—داخلياً أو خارجياً—فرض معادلة تتجاوز التوازنات القائمة. في هذه الحالة، يتحول الصراع من إدارة تناقضات إلى صدام مفتوح، قد يأخذ شكل مواجهة داخلية أو يستدعي تدخلاً خارجياً مباشراً. خطورة هذا المسار أنه لا يعيد إنتاج النظام، بل يهدد بتفكيكه، ويدفع لبنان إلى مرحلة من عدم الاستقرار العميق يصعب احتواؤها. إن سياسة الحكومة وقبولها بأن تكون أداة تنفيذية لمشروع ترامب- براك يرجح حدوثه.
بين هذه السيناريوهات الثلاثة، يقف لبنان أمام مفترق حاسم
إما أن ينخرط في تسوية تعكس موازين القوة الجديدة، أو يبقى أسير التعطيل، أو ينزلق نحو انفجار يعيد رسم كل شيء بالقوة.
لا يُحسم المسار بالإرادة المحلية وحدها، بل بمدى قدرة الداخل على التكيّف مع التحولات الإقليمية، أو العكس… الإصرار على تجاهلها حتى لحظة الانكسار.
في المحصلة، لا يفرض التحليل إجابة حاسمة بقدر ما يضع المتابع أمام خريطة احتمالات مفتوحة، يتحدد مسارها وفق تفاعل ثلاثة مستويات:
– الداخل اللبناني بتركيبته المعقدة
– الإقليم بتحولاته المتسارعة
– والقوى الدولية بإعادة ترتيب أولوياتها
ضمن هذا التشابك، يصبح لبنان
ساحة اختبار لنظام إقليمي جديد قيد التشكل.
وفي قلب هذا الاختبار، تبرز الرئاسة كمرآة لهذه التحولات
فإن جاءت نتيجة تسوية، فهي تعبير عن توازن جديد
وإن تعطلت، فهي مؤشر على عجز النظام عن إعادة إنتاج نفسه
وإن فُرضت بالقوة، فهي بوابة انفجار لا يمكن التحكم بمآلاته
من هنا، فإن احتمال وصول سليمان فرنجية لا يُقاس بميزان الربح والخسارة التقليدي، بل بقدرته على أن يكون نقطة التقاء بين متناقضات الداخل
وواجهة مقبولة لتسويات الخارج.
لكن الأهم من الاسم نفسه هو ما يكشفه هذا المسار أن لبنان لم يعد يملك ترف إدارة أزماته بمعزل عن محيطه، وأن كل محاولة للتموضع خارج هذه التحولات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعطيل… أو إلى لحظة كسر كبرى.
في لحظات كهذه، لا تُصنع صيغة الرئاسة فقط، بل يُعاد تعريف الدولة نفسها.
🖋 ميخائيل عوض