
فى تصورى أن ترمب اضطر مجبراً إلى تمديد وقف إطلاق النار ليس بسبب التضارب داخل القيادة الإيرانية كما زعم (وهو ما أعتقد انه غير حقيقى بالمرة)، وإنما تحت ضغوط حزبه الجمهورى الذى يخشى أن استمرار الحرب سيؤدى إلى خسارة هائلة للحزب فى انتخابات منتصف المدة للكونجرس، واستجابة لتوصيات القيادات العسكرية الأمريكية، التى رأت أن العودة إلى الحرب لن تحقق أى أهداف استراتيجية واضحة، فى حين سيكون لها أثار وخيمة على المصالح الأمريكية وعلى جاهزية وتسليح القوات المسلحة….
بعبارة أخرى، فإن ترمب قام بالتصرف الصحيح، على عكس رغبته وطبيعته، وبالتأكيد على عكس رغبات إسرائيل واللوبى المناصر لها….
ولأن قرار وقف إطلاق النار أصبح بلا إطار زمنى محدد، ينتقل عبء الخروج من المأزق الحالى إلى الوسطاء لإيجاد صيغة للتعامل مع الحصار البحرى المتبادل تسمح بالعودة إلى المفاوضات، بجانب جهودهم لإيجاد صيغ للتعامل مع الملفات الرئيسية: البرنامج النووى، والعقوبات، وخفض مخاطر المواجهة المسلحة (الصواريخ وعدم الاعتداء….الخ)، والسياسات الإقليمية….
لو كنت مكان الوسطاء، وبعدما تبين بوضوح أن الطرفان لا يرغبان فى العودة إلى الحرب، وأن ما يحول دون عودتهما إلى المفاوضات هو عدم استعداد أى منهما لأن يكون الطرف الذى خضع للطرف الآخر، لاقترحت صيغة متكاملة لحفظ ماء وجههما من خلال عقد جولة مشاورات فنية (منخفضة المستوى) فى إسلام أباد بدعوى التمهيد للعودة إلى المفاوضات، لكنها ستكون فعلياً آلية يقوما من خلالها بتفويض الوسيط لإعلان التوصل إلى تفاهم على الإطار العام للمفاوضات وتحديد تاريخ عقدها، وبناء على هذا التفاهم قرارهما الرفع الفورى والمتبادل للحصار….. هذا سيسمح لإيران بالقول أنها لم تعد إلى المفاوضات الرسمية إلا بعد رفع الحصار، وسيسمح لترمب بالقول أنه لم يرفع الحصار إلا بعد أن عادت إيران إلى مائدة التفاوض وأعلنت قبولها بالإطار العام للتفاوض…..