رؤي ومقالات

ايهاب شوقي يكتب : كيف حول الصمود الايراني اكبر قوة عالمية إلى مجرد قرصان بحري وسياسي !!!

كيف حوّل الصمود الإيراني أكبر قوة عالمية إلى مجرد قرصان بحري وسياسي !!

إيهاب شوقي / مصر

استطاع الصمود الإيراني تحقيق انتصار استراتيجي كبير بإفشال أكبر هجمة استعمارية، بتواطؤ دولي وعربي، وتحويل أكبر قوة في العالم الحديث إلى مجرد قرصان بحري ودولة عاجزة، ليس فقط عن حسم المعركة، حتى إدارتها.

لقد بدت الولايات المتحدة الأميركية، للمرة الأولى، عاجزة ومتخبطة وفاقدة لأوراق القوة بعد تجريب خياراتها واستنفاذ مناوراتها وحيلها وألاعيبها، وبدت وحيدة في مواجهة إيران وحركات المقاومة، وليس معها إلا الكيان الصهيوني الطفيلي الذي يقتات على المدد الأميركي، ويرتدي من الإمبراطورية الأميركية درعا لممارسة البلطجة والقتل، للإيحاء بأنه قوة عظمى في المنطقة، على الرغم من يقين المقاومة أنه بمفرده “أوهن من بيت العنكبوت”.

لقد ارتكبت الولايات المتحدة الأميركية سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية القاتلة، أخطرها هو أولها، وهو عدم تقدير قوة المقاومة وعدم فقه عقيدتها، فبنت خطتها على عقيدة الصدمة والرعب، ولم تضع خططًا بديلة.

عندما احتوت إيران وقوى المقاومة جميعها الضربة الكبرى الافتتاحية، وأثبتت أن المقاومة عصية على الصدمة وعلى الرعب، فهي لا تخشى ولا تساوم، وتعدّ العدة وتأخذ بأسباب الصمود، فنجحت في نقل المعركة إلى النمط الذي خططت له، وهو نمط الاستنزاف وإيلام العدو وضرب مفاصله الحيوية وفقأ عينه الاستخباراتية. بذلك؛ استطاعت إيران وقوى المقاومة امتلاك ورقة دولية كبرى حوّلت المعركة من نطاق إقليمي إلى نطاق دولي، أجبر العالم المنافق الصامت على ممارسات الهيمنة على التحرك والضغط، لأن النار وصلت إليه؛ وأصبح متضررًا ماديًا، فهو لا يتدخل إلا لمصلحة له، فلا قيمة أو انتفاض عنده لحق مشروع.

تحولت الإمبراطورية الأميركية العاجزة إلى مجرد قرصان بحري يحاصر حصار إيران لمضيق هرمز، فتفخر البحرية الأميركية بصور استيلائها على سفن تجارية مدنية غير مسلحة ولا مؤهلة للدفاع عن نفسها، بعد أن كان مخططًا للبحرية الأميركية أن تفرض الهيمنة على أعالي البحار، وأن تكون ذراع الإمبراطورية الأميركية في الهيمنة وفقًا لاستراتيجيات الهيمنة الكلاسيكية التي تقضي بأن السيطرة على البحار تكفل السيطرة على اليابسة وقلب الأرض.

كما تحوّلت الإمبراطورية الأميركية، والتي رفعت لافتات الحرية والديمقراطية لتصبح قبلة الديمقراطية في العالم، إلى القرصنة السياسية في لبنان. إذ تسعى لتجاوز الدستور اللبناني والقوانين اللبنانية والتوافق الوطني واتفاق الطائف، لخلق وضع فتنوي بتكريس تعاون السلطة مع العدو الإسرائيلي وعقد تفاهمات منفردة تعصف بوحدة لبنان وسلمه الأهلي ودستوره وديمقراطيته التوافقية، بعد فشلها في تركيع المقاومة في لبنان وفي فصل الساحات وإجبار إيران على التخلي عن حلفاء الدم والساحات.

المشترك في خطوات أميركا وقرصنتها هو عجزها في تركيع إيران والوصول إلى عقدة استراتيجية كبيرة، لا تستطيع معها التراجع لتعترف بهزيمة مذلة، ولا التقدم فتمنى بمزيد من الصفعات. تاليًا؛ لجأت الولايات الأميركية إلى محاولة إفقاد إيران أوراقها التفاوضية القوية في مسارين:

الأول: القرصنة البحرية لدفع إيران إلى التخلي عن ورقة مضيق هرمز والعودة إلى التفاوض للخروج بتنازلات إيرانية، لا تبرز انتصار إيران في هذه المعركة.

الثاني: القرصنة السياسية بتدشين مسار مواجه لوحدة الساحات لعزل المقاومة في لبنان والانفراد بها، ولو كان ثمن ذلك هو التضحية بلبنان ودولته ودستوره وسلمه الأهلي.

لكنّ الولايات المتحدة وذيلها الصهيوني وذيولها العربية فوجئوا جميعًا بصلاية إيران وحزب الله، وأن إيران تتحدى الحصار الأميركي، حتى تجعله قاعدة اشتباك وتلوح وتهدد بأنها ستكسره بالقوة؛ وهذا بخلاف ما تصوره العدو، بأن الحصار سيكون دافعًا لاستجداء إيران التفاوض والتفاهم.

كما فوجئ العدو في لبنان بصلابة المقاومة وردها على خروقات العدو وإعادة القيمة والفاعلية لمعادلات المقاومة وعدم السماح بالعودة إلى وضع الميكانيزم وترك الأمانة والمسؤولية لسلطة أثبتت عدم كفاءتها في حماية لبنان من العدوان. كما أعلنت المقاومة رفضها التفاوض المباشر؛ فهي ليست معنية بمخرجاته، هي معنية بالميدان وممارسات العدو.

بناء على ذلك كله؛ ليس أمام الولايات المتحدة أو العدو الصهيوني ولا حلفائهما، من أنظمة المنطقة التي ما تزال تراهن على هزيمة المقاومة، إلا الاعتراف بالتوازنات وبأن ايران وحركات المقاومة حسموا أمرهم وخياراتهم، بأن لا عودة إلى الوراء وأن العين بالعين، ولن يسمحوا بتكريس أوضاع استعمارية عبر فزاعات القوة أو حتى فزاعات الشرعية الزائفة التي تتجاوز الأطر الشرعية والدستور والقوانين.

إن ايران تحترم الشرعية الدولية وتمارس حقها المشروع في الدفاع عن نفسها وامتلاك مياهها الإقليمية وتوظيف جغرافيتها، في حماية الحقوق، وليس للبلطجة او العدوان. كما أن المقاومة في لبنان تحترم الدولة وتوافقها واتفاق الطائف الذي نص على شرعية المقاومة وتحترم الدستور والقانون، وتمارس حقها المشروع في مواجهة العدوان والاحتلال وتوظف سلاحها في مواجهة العدو حصرًا. في حين معسكر الأعداء، بأطيافه جميعها، بداية من الولايات المتحدة ومرورًا بالكيان الصهيوني والذيول العربية، هو من يتخطى الشرعيات الدولية ويمارس القرصنة بأشكالها كلها.

في الخلاصة

إن تحوّل قوة كبيرة، مثل الولايات المتحدة وقوى إقليمية أخرى تسير في فلكها، إلى مجرد قراصنة هو دليل على تراجع قواهم وعلى تدشين حقبة جديدة تشهد تبدلات وتوازنات جديدة.. وإيران والمقاومة أيديهم على الزناد استعدادًا لمواجهات جديدة؛ لتثبيت هذه القاعدة، وتكريس هذه الحقيقة السياسية والاستراتيجية الجديدة.

🖋 ايهاب شوقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى