
رحيل الشاعر المصري الفلاح: سيد العديسي
تغمده الله بالرحمة والرضوان ..
نصوص من صفحته على الفيسبوك ..
1
كأي صعيدي،
لا أستطيع قول “أحبك”
وكلما قررت القفز على التقاليد لأقولها
خرجت: كيف حالك؟
فاعذريني لأنني “كيف حالك جدا”.
…
نحن أبناء الفلاحين
نمشي بعيون سوداء
من كثرة ما نظرنا إلى الأرض
لو أننا نظرنا إلى السماء
-فقط بضع دقائق-
لصارت عيوننا زرقاء
ولمات العالم من الجوع.
…
ذات مرة
ستعلمك أمي
كيف تختارين الوقت المناسب لتضعي الخبز،
قبل أن تهدأ نار فرننا الطيني.
سينكفئ منك، ويحترق
حينها ستضيق بك غرفتك
وتحزنين
بينما امي في بهو الدار
تجمع جيرانها
لتحكي لهم عن فوائد الخبز المحترق.
…
حتى أمي لم تمنحني الفرصة أبدا
كي أبدو مهذبا
كلما صحوت مبكرا
_ لتقبيل يدها_
خبأتها في “العجين”.
…
أنا مزارع فاشل
ودائما ما أنسى شيئًا يتسبب في كارثة
مثلاً
لم أحول مجرى المياه في الوقت المناسب
فأغرقت محصول القمح
أشعلت النار لأخيف الفئران
فكادت تلتهم ما زرع الجيران
وكثيرًا ما ينبهني الصبية
لألتقط فأسي من الطريق
هل سمع أحد عن فلاح ينسى أين وضع بقراته؟
يا حبيبتي أنا مزارع فاشل
وسيئ الحظ
لكن صدقيني..
كان باستطاعتي أن أكون ماهرا
لو لم يخلق الله بيتكم بجوار الحقل.
□□□□
2
نحن أبناء الفلاحين
نمشي بعيون سوداء
من كثرة ما نظرنا إلى الأرض
لو أننا نظرنا إلى السماء
-فقط بضع دقائق-
لصارت عيوننا زرقاء
ولمات العالم من الجوع.
…
أنا مزارع فاشل
ودائما ما أنسى شيئًا يتسبب في كارثة
مثلاً
لم أحول مجرى المياه
في الوقت المناسب
فأغرقت محصول القمح
أشعلت النار لأخيف الفئران
فكادت تلتهم ما زرع الجيران
وكثيرًا ما ينبهني الصبية
لألتقط فأسي من الطريق
هل سمع أحد عن فلاح ينسى أين وضع بقراته؟
يا حبيبتي أنا مزارع فاشل
وسيئ الحظ
لكن صدقيني..
كان باستطاعتي أن أكون ماهرا
لو لم يخلق الله بيتكم بجوار الحقل.
…
اعترف لك..
أنا طيب جدا
لدرجة أن القطة دائما ما تشرب اللبن
فأبيت بدون عشاء
وحين أنام لا أجفل،
كي لا تنزعج الوطاويط
هل تصدقينني لو قلت أنني أضع بيضتين
-كل ليلة-
أمام جحر ثعبان عجوز؟
ذات مرة علقت يد لص في جيب الصديري..
طفت النجوع المجاورة حتى وجدته،
فرددت له يده
ومعها حافظة نقودي.
لا أكذب عليك..
أنا وديع
للدرجة التي تغري الذئاب بالاختباء في حظيرة بهائمي.
□□□□
3
حين تحمل الجرة
يموت الرجال مِن العطش.
أيُّ امرأةٍ تلك التي يعلو لها النهر
• راضيًا-
لتقتطع مِن جسدِهِ؟
…
كم هي مثابرة
هذه الفتاة
بـ”جرة” صغيرة
حولت نصف النهر إلى بيتها.
…
حكومةٌ فاسدةٌ
قالت لأهل النجع: ازرعوا الصنابير
في جدران البيوت
فما عادت الفتياتُ يرقصن مِن ثقل جرارهنَّ..
وما عاد النهر يُشبِعُ شهوتَهُ.
…
مذ أقلعت الفتياتُ عن الذهاب للنهر
بجرارهنَّ
ونحن نجلسُ على قارعة الموردة
نلوك حسرتنا
يعتصرنا الألم كلما رأينا “جرَّةً ”
تتدحرج _ مِن تلقاء نفْسها_
تجاه الماء.