
حينَ يصيرُ القمرُ رسولًا
أنا…
وأنتِ…
وبيننا قمرٌ
يتدلّى من شرفة الليل
كقنديلٍ علّقه الحنينُ
كي لا يضيع العاشقون في العتمة.
أجلسُ وحدي
لكنني لا أشبهُ الوحدة
فالضوءُ الذي ينسكبُ على كتفي
يحملُ ملامحكِ
وصوتكِ الخافت
ينامُ في ارتجافِ الظلال.
أمدُّ يدي نحوه
كأنني ألامسُ خدَّكِ البعيد
فيتّسعُ الحنينُ في صدري
حتى يكادُ يصبحُ سماءً أخرى
هل تشعرين الآن
أن القمرَ أثقلَ من عادته؟
لأنني حمّلتُه اسمي
وأسراري
وكلَّ هذا الاشتياقِ الذي
لم يعد يسعني؟
هو الآن
يعبرُ ليلكِ ببطء
يطرقُ نافذتكِ من غير صوت
ويجلسُ عند طرفِ عينيكِ
ليخبركِ
أنني ما زلتُ هنا…
أحرسُ المسافةَ
كي لا تأكلكِ الغربة.
تحتَ سماءٍ واحدة
نحنُ…
جسدين افترقا
وروحٌ
تنسى كيفَ تنقسم.
أكتبُ لكِ على ضوئه:
اقتربي…
فتضيقُ المسافاتُ قليلًا
اقتربي أكثر…
فيكادُ الليلُ ينكسرُ
من شدّة القرب.
لكنّ شيئًا ما
يبقيني معلقًا بينكِ وبينه
كأنني رسالةٌ
تخافُ الوصول.
يا نبضي الذي بين الضلوع
كلُّ ما فيَّ يريدُ أن يحترق
أن يصيرَ نجمةً
تسقطُ في كفّيكِ
لكنّ الاشتياق
يؤجّلُ نهايتي
كي يطيلَ عذابَ الضوء.
فإن وصلكِ القمرُ الليلة
وارتبكتِ قليلًا
دون سبب
فاعلمي
أنني كنتُ هناك…
أحاولُ أن أقول شيئًا أخيرًا
لكنّ الكلماتِ
تذوبُ في الضوء
وتبقى
معلّقةً…
بين قلبي
ووصولكِ.