كتاب وشعراء

قانون تحت الطاولة…بقلم سعد بلو

أيتها الرشوة…

يا ظلَّ الإصبع حين يمرّ فوق الملفّات

دون أن يلمس الحقيقة

أعرفكِ

لا تدخلين من الأبواب

بل من فراغ التوقيعات

ومن ارتخاء الضمائر حين تتعب

تضعين عطركِ على الطاولة

فيختلط بالورق الرسمي

ويصير القرارُ

قابلاً للتعديل

في مدينتي

لا يُسأل عن الحق

بل عن ثمنه

ولا يُقال: هل هو عادل؟

بل: هل هو “ممكن التمرير”؟

رأيتُ موظفًا

كان يكتب القانون بحذر

ثم تعلّم أن يمحوه بابتسامة

ويقول:

ليس كل ما يُقال يُقصَد

ورأيتُ مواطنًا

يحمل ملفّه كمن يحمل عمره

يقف على بابٍ يعرف أنه مفتوح

لكن ليس له

ثم يعود

خفيف اليدين

ثقيل الفهم

أيتها الرشوة

يا ترتيبَ الفوضى على هيئة نظام

يا توقيعًا لا يُرى

لكن تُبنى به المدن المعوجّة

كيف صار العدل

يمشي متكئًا على أعذارٍ رسمية

بينما تمشين أنتِ

بخطواتٍ واثقة

كأنكِ القانون نفسه؟

لستِ مالًا فقط

أنتِ طريقةُ التفكير حين ينهزم الضمير

وأنتِ اللغة حين تتعلم أن تقول شيئًا

وتقصد نقيضه

لكن

حتى أكثر الأقنعة إتقانًا

يتعب من حمل نفسه

وحتى أكثر الصفقات هدوءًا

تترك أثرًا في الهواء

يشبه سؤالًا لم يُجب عليه أحد

سيأتي يومٌ

تُفتح فيه الملفات دون خوف

ويُقال للباب: كن بابًا فقط

حينها

لن تحتاجي إلى الاختباء

لأنكِ ستصبحين ذكرى واضحة

لا تحتاج إلى تفسير

ويبقى السؤال الأخير

عارياً من كل حماية:

من الذي كان يشتري الصمت…

ومن الذي كان يبيعه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى