
أرضيتَ حُزني بعدما عزَّ اللُّقىٰ
أم رمتَ دمعي والجحودُ دليل؟
هل تهجرُ الأشواقُ دفءَ صدورِنا
إن كان حقًّا… هل لذاكَ بديل؟
ما زال ذاك العهدُ يشهدُ حبَّنا
كم يستغيث ولا يُذَلُّ سبيل
ما عادتِ الأقدارُ تغفرُ حقدَنا
ترقى القلوبُ بحبِّها وتميل
يا قاتلي وأنا التي أُفنتْ مُنىً
في راحتيكَ… فما عسايَ أقولُ؟
أأعودُ بعدكَ للهدوءِ وفي دمي
نارٌ تئنُّ وصمتُها مأهولُ؟
كنتَ الحقيقةَ في فؤادي وانتهتْ
لما بدا أنَّ اليقينَ يزول
فإذا المودّةُ — وهي أصدقُ ما انبنى
قلبانِ — ريح والعهودُ سيول
كم مرَّ وجهُكَ في المرايا شاحبًا
فشعرتُ أنّ العمرَ منك خجول
وخشيتُ أن أبكيكَ خوفَ مذلّةٍ
فالكبرياءُ على النزيفِ ثقيل
أنا لا ألومُكَ… إنَّ بعضَ مودّةٍ
قدرٌ وبعضُ القربِ ليس يطول
لكنّني أبصرتُ بعدكَ وَحشتي
ورأيتُ كيف يُهدُّ منك خليل
ما عاد يؤلمني الرحيلُ وإنّما
أنّي ظننتُ بأنّ حبك قيل
ووهبتُكَ الأيامَ وهي عزيزةٌ
حتى غدوتُ كأنّني المقتول
إنّي تعبتُ من احتمالِ تصبّبري
يأتي بثوبِ الحبِّ وهو ذحول
فإذا رجعتَ فلا تفتّشْ في الهوى
عمّن تُحبُّ… فبعضُنا المجهول
قد كنتُ آخرَ من دعاكَ بصدقِهِ
والصدقُ حين يُهانُ كيف يعول؟
أأُلامُ إن ناديتُ طيفَكَ خاشعًا
ليلُ الأسىٰ في مُقلتيَّ طويلُ
وأظلُّ أزرعُ في الطريقِ حنينَنا
فتعودُ نحوي والسنونَ فصول
كم مرَّ بي وجعُ الغيابِ مكابرًا
لكنَّ جُرحي في الغرامِ نبيل
إنّي حَملتُكَ في الضلوعِ قصيدةً
نزفُ المحبِّ إذا بكى ترتيل
لا تسألِ الأيامَ كيف تبدّلتْ
فالنارُ تخبو تنطفي وتزول
إن كان ذنبي أنّني أحببتُكم
فالعشقُ ذنبُ العاشقينَ جميل
وسألتُ قلبي هل يعودُ كما مضى؟
فبكى وقال: الصبرُ فيه قليل
ما عاد يُغريني الرجوعُ لظلِّكم
فالوردُ بعدَ الإنكسار ذبول
لكنّني رغمَ الجراحِ صبورة
أنَّ الوفاءَ بطبعِنا تأصيل