
وفي هذا الصباح ومع فنجان القهوه، ومع اقتراب صباح الأحد الذي يحمل أجراس صلاتهم نحو السماء عدت طفل يمشي في حارات السلط القديمه، حيث كانت القلوب تعرف بعضها قبل أن تتعلم الأديان أسماءها.
لم أتذكر دين صديقي، بل تذكرت قلبه
تذكرت طفولتنا في حارات السلط، حين كانت البيوت تعرف بعضها قبل أن تعرف الأديان أسماءها كنا نركض خلف الكره، ونتقاسم الخبز والضحكه والدفاتر المدرسيه، دون أن يسأل أحدنا الآخر: من أي طائفه أنت؟ فالطفوله كانت أذكى منا جميعا، كانت تعرف أن الإنسان يولد إنسان قبل أن يتعلم التصنيفات.
هو مضى إلى السلك العسكري حتى أصبح لواء في الجيش الأردني، وأنا مضيت إلى الاتحاد السوفيتي أبحث عن العلم والحياه، وظننا أن الطرق قد فرقتنا لكن الأيام حين تنضج، تعيد الأرواح الجميله إلى بعضها مهما ابتعدت.
جلست معه اليوم فلم أرى مسيحي ولا مسلم، رأيت إنسان نظيف يشبه تلك الأيام التي لم تكن القلوب فيها تحتاج إلى هويات كي تتحاب.
أحيانا الدين الحقيقي لا يظهر في عدد الصلوات ولا في طول الخطب، بل يظهر في الأخلاق في اليد التي لا تؤذي، وفي اللسان الذي لا يجرح، وفي القلب الذي يتسع للناس جميعا.
علمتني الحياه أن التعصب هو اعتراف خفي بخوف الإنسان من الآخر، أما المحبه فهي أعلى درجات الثقه بالنفس وبالله.
في مدينتي السلط، لم يكن التعايش المشترك شعارات تعلق على الجدران، بل كان خبز وملح ودمع مشترك، وكان أجراس كنائس تختلط بأذان الفجر، دون أن يشعر الله بالإزعاج من عباده
نحن لا يجمعنا الدين فقط، بل تجمعنا المعاناه، والذكريات، ورغيف الخبز، وخوف الأمهات علينا، وفرحنا البسيط حين نلتقي بعد غياب.
لهذا أقول: كلما كبر الإنسان في المحبه صغر التعصب داخله، وكلما اقترب من الله حقا اتسع قلبه لعباد الله جميعا.
خربشات (( نقاء ))صباحيه.