
في دُرجِ الذَّاكِرة،
هَرولتُ زَحفاً إليها،
أغسِلُها بماءِ البَراءة
لَعلّي أُوقِظُها،
مِن نَومِها العَميق.
مَرَّ الرَّبيعُ اللامرئيُّ،
في أدراجِ الحَوادثِ
مُسرِعاً في غِيابِه،
آخِذاً أعذبَ الأُمنياتِ
إلى سُباتِ الأيّام،
تارِكاً بذورَ الذِّكرى.
لَمستُ البَذرةَ
في حُضنِ الخَريف،
وعجباً لِنبضِها رُغمَ
مَوتِ الفُصول!
غابَ عِطرُها،
لكنَّ قلبَها ما زالَ يَنبضُ.
حَملتُها بيَدٍ تَرتَعشُ،
وصَرختُ بها في صَمْتي
كهَزيمِ الرَّعدِ المَكسور.
فاخْتَلطَ نَبضُنا ببعضِه،
ونَجمَ عنه لَحنٌ
لا سَعيدٌ.. ولا حَزين.
لَحنٌ صادِقٌ،
لكنْ.. دونَ شُعور.
تَمّت رَقصةُ الهُروبِ
لِيَتوقّفَ اللَّحنُ،
رَفرَفَت أعذبُ الأُمنياتِ
واستَقرّت في دُرجٍ
لا يُذكَرُ.. ولا يُنسى،
بَين المَوتِ والحَياةِ
تائهةَ الخُطى.