كتاب وشعراء

مَفازَةُ التّشَهّي/للمبدعة السورية الدكتورة مرشدة جاويش

مَفازَةُ التَّشَهِّي

لَمَّا أَراقَ العَصْفَ في كَأْسِ المُنَى
أَدْمَنْتُ طَعْمَ الزَّوبَعَة
سَعيرٌ تَسرْمَدَ فَوقَ ضَفَّةِ مَلمَسِي
واسْتَلَّ مِنْ صَمْتِي الكَلام
​أَبْحَرْتُ في لُجَّةِ الهَيُولَى
في ضَجيجِ الصَّمتِ
مِنْ لُغَةِ الكَلام
ومَدَّ مِنْ وَهْمِ المَكانِ أَعِنَّةَ الذِّكْرَى
وبَوحَ العاطِفَة
تَيَمَّمَ مُسْرِعاً بِتُرابِ أَحلامِي مَعِي
واسْتَنْسَخَ الغَمام
أَطْلَقَ الزَّمانَ مِنْ مَغارةٍ مِنْ قُمْقُمِ العَدَم
وصارَ كَوْنِي تَحْتَ أَخْمَصِهِ قَدَر
كإِلهٍ خارِجٍ عَنْ صِبْغَةِ التَّعْريف
​أَعْلَنْتُ إِنْسِحابِي
فَوَثَبَ على مَخابِئِ المُخِّ
على مَفازاتِ الرُّؤى والرُّوح
أَحْنَى في ضُلوعِ الضَّوءِ ضِلْعاً مِنْ وَجيبِ الظِّلِّ كَدَليل
مَحَّضَ دَوّامَةَ اللَّهَفاتِ بِي
وأَنارَ ظِلِّي
فصارَ قُرْصانُ رَغائِبِهِ يُضاجِعُ شَوْكَ جَبَرُوتِي
ويَحُزُّ بِالنُّكْرانِ عُنُقَ الأَسْئِلَة
​فالعَقْلُ دارَ بِرَغبَةٍ مِنْهُ إِلَيْه
كَي تَأْكُلَ الساعاتُ سَمْتَ المَرْحَلَه
والأَرْضُ لا تُدْرِكُ بِأَنَّ الأَرْضَ واقِفَةٌ
وفِعْلُ الأَمْرِ سَطْوَتُهُ تَدورْ
​اِفْتَرَشَ الخَواءَ بَدَاخِلِي
مالِئاً كُلَّ مَفازاتِ التَّشَهِّي بِصَلاة
أَطالَ وَقْفَتَهُ القَصِيَّة
وأَوْقَدَ بِتَرامِي الضَّوْعِ أُغْنِيَةَ المَرامِي
فيهِ مِجْمَرَةُ البُخور..
​كَيفَ تَقْتَلِعُ الخَطيئَةُ كُلَّ هذا الصَّمْت
مِنْ كَهْفِ الضَّجيج
لِتَدُقَّ بابَ اللَّهْفَةِ القُصْوى
وراءَ السَّهْوِ؟
ويُلْقِيَنِي بِأَوْراقِي
ويَنْفُضُ عَنْ كاهِلِي رَمْلَ الذُّهُولِ
لأَصْحُو
فأَجِدَنِي أَنَا المَكان
وأَنَا لُغَةُ الحَنان
………………………………..
مرشدة جاويش
من مجموعتي سقوط الظل
2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى