
إلى الذين لا تنكسر أرواحهم خلف الحديد،
إلى الذين يحوّلون الزنزانة إلى وطنٍ أصغر من القيد وأكبر من الجدار،
إلى من يكتبون الفجر بأظافر الصبر، ويزرعون في العتمة معنى الضوء…
تحيّة إجلالٍ وإكبارٍ لأسرى فلسطين.
أنا الأسير…
لا قيدٌ يملك قبضتي،
ولا جدارٌ يُطفئ ما في داخلي من شررْ
أنا صرخة المدى إن أُغلقَتْ
تفجّر الصمت وتكسر الحجرْ
أنا الجدار إن ضاق بي المكان،
انفجرتُ سؤالًا في وجه القهرْ
أنا الاسم الذي حاولوا محوه،
فصار في الريح أبعد وانتشرْ
أنا الضوء إن غاب كل منفذ،
تسرّبتُ من رماد الليل وانكسرْ
أنا الحلم إن صادروا خطاه،
نبتُّ من القيد بلا انتظار قدرْ.
أنا الصمت إن طال في صدره،
صار إعصارًا على وجه من قهرْ
وأكتب في جرح هذا الزمان
أن الحديد يلين حين يُكسرْ
أنا الحجر إن ناموا على وجعه،
نهض في الكف وصار أثرْ
يهز خوف المدن في لحظة،
ويفضح زيف الجدار إذا استترْ
أنا التاريخ إن ضاقت روايتهم،
أعيد للنهار اسمه وأنتصرْ
أنا من يُعيد للأرض معناها
إذا ضاعت بين أيدي البشرْ.
أنا الأسير… ولكنّي فكرةٌ
لا تُهزم إن طال في السجن الحصرْ
فلا القيد يُنهي حكاية شعب،
ولا الليل يُطفئ فجر الانفجارْ
أنا من إذا مات… يولد ألفًا،
ويكسر من جدارهم ألف جدارْ