
هناك صورة للجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية السابق في العراق مع آخر سفير أمريكي في سوريا روبرت فورد ومهندس خرابها الذي اعترف قبل وقت قصير انه من درب الجولاني على قواعد السلطة. الصورة منشورة في أول تعليق.
الصورة في كولومبيا في الثمانينات وفي الخلفية بعض أصحاب منظمة القبعات الخضر الكولومبية التي نشرت المذابح وحرق المزروعات والمدن،
لعشرات السنين في أطول حرب أهلية في القرن العشرين.
قبل أن يصبح وجهاً مألوفاً في حرب العراق، خدم بتريوس في مناصب مختلفة أتاحت له الاحتكاك بأمريكا اللاتينية.” مكافحة التمرد” هو العنوان المزيف لمكافحة الحركات الوطنية المسلحة ضد النفوذ الأمريكي ونهب الشركات. في كولومبيا تركزت جهوده على مكافحة حركة التمرد اليسارية الوطنية فارك مختصر الجيش الثوري الكولومبي في مواجهة حركة القبعات الخضر النسخة الملونة من داعش التي نكلت بالناس وحرقت المزروعات.
صانع ما يسمى “عقيدة مكافحة التمرد،” استفاد بتريوس من التجارب الأمريكية السابقة في أمريكا اللاتينية (مثل السلفادور وهندوراس في الثمانينيات) لتطوير دليله الشهير لمكافحة التمرد ($FM\ 3-24$)، وعاد لاحقاً ليتأكد من تطبيق هذه الآليات في دول أمريكا الجنوبية لمواجهة الحركات الثورية التي غالبا ما توصف بالجريمة المنظمة للتشويه.
بعد نهاية مهمته في العراق عمل مدير وكالة الاستخبارات المركزية (2011 – 2012) وتركزت جهوده على مراقبة المد اليساري (المحور البوليفاري) في فينزويلا وكوبا ونيكاراغوا والمكسيك.
لم يكن دور الجنرال ديفيد بتريوس في أمريكا اللاتينية قائماً على قيادة جيوش ميدانية كما حدث في العراق، بل تمحور حول صياغة استراتيجيات ” مكافحة التمرد” وإدارة العمليات الاستخباراتية ضد الأنظمة المناهضة لواشنطن، ثم التحول نحو تعزيز النفوذ الاقتصادي الأمريكي في المنطقة.
ليس مصادفة أن يكون المؤسس الأمريكي للقبعات الخضر ولداعش واحداً،
الفارق ليس في اللون من قبعة خضراء الى عمامة سوداء فوق رأس الخليفة البغدادي، لكن الدور نفسه.
مصممو الديكور والشكل لا يمكن أن يضعوا قبعة خضراء على رأس الخليفة البغدادي،
يجب مراعاة شروط الثقافة المحلية والعقائد الحارة.
كل الذين أسسوا منظمة القبعات الخضر هم من عملوا في العراق بعد 2003 عندما بدأت الامور تتدحرج نحو مقاومة الاحتلال، لذك تم إستدعاء خبراء الحرب الأهلية من الجنرال باترويس والسفير فورد والكولونيل السفاح جيمس ستيل والكولونيل كوفمان مساعده
والسفير نغروبونتي وكل هؤلاء عملوا في تأسيس منظمات إرهابية
في كولومبيا والسلفادور،
ونقلوا الخيار السلفادوري للعراق ـــ خيار المذابح العشوائية في الشوارع،
والتفجيرات والضرب على الحساسيات المحلية بعد مقتل القس أوسكار روميرو علناً وهو يؤدي القداس في الشارع لتشتعل حرب أهلية لسنوات.
هو الاسلوب نفسه المتبع في العراق: ضرب المقدس وتفجير الأضرحة لكي يندفع الناس للشوارع. القتل هنا والقتل في مكون آخر.
نجح الفريق الامريكي، تقول جريدة الغارديان في تحقيق موسع، في زحلقة
العراق من مقاومة احتلال الى صراعات محلية،
وظهرت فرق الموت وداعش النسخة المنقحة من القبعات الخضر.
لكي تتم عملية زحلقة العراق بنعومة يجب أن ترافق ذلك حملة اعلامية موسعة تقول إن العراقي العربي ديناً وتاريخاً وثقافة هو إرهابي قبل الولادة،
للتضليل وزرع مشاعر الدونية،
مع أن تاريخ الحروب الدينية في أوروبا ضاج بالمذابح وعمليات حرق المخالفين جرت حتى في قلب العاصمة جنييف في سويسرا من الراهب كالفن الذي حدد طول اللحية ونوعية الثياب والطعام
والحضور الاجباري للكنيسة وحرق المخالفين في الساحات العامة في القرن الخامس عشر.
عودة الجنرال الى العراق صاحب مشروع” الصحوات” و” القاعدة وداعش” لادامة الصراع المسلح، هذه الايام ليست مصادفة بل عودة مشروع متكامل مع رئيس وزراء ـــــــــ واجهة ــــــــــــ من خارج الطبقة السياسية ومع تشكيل” مجلس عسكري” بقيادة فريق ركن عراقي خريج الكلية الحربية الأمريكية وسيكون رئيس الوزراء مجرد واجهة واداة تنفيذ مع منحه الهيبة امام الناس في الظهور دون ظهور المشغّل الحقيقي في الظلام.
العراق هذه المرة أبعد من مشروع احتلال الى هيمنة طويلة الأمد لكن من قال ان العراقي سيكون مهتما بذلك؟ للتذكير فقط الجنرال بترايوس يعامل في أمريكا من النخب الثقافية واليسارية وطلاب الجامعات كمجرم حرب كما في هذا الفيديو لكنه في العراق حيث تنقلب المعايير هو صانع نظام وخالق كل تفاصيل الحياة اليومية من المزاج الى الاحلام واذا تطلب الامر صانع كوابيس كما فعل من قبل في عقيدة المذابح هنا وهناك واحدث تصدعات وثغرات في النسيج الاجتماعي. خيار: تفجيرات الشوارع والاماكن العامة والأضرحة والجثث المجهولة في الصباح على الطرقات. عرض أقل