كتاب وشعراء

وطنٌ خُلِقَ على هيئةِ امرأة…..بقلم حسين الغزي

وطنٌ خُلِقَ على هيئةِ امرأة
حين أبحثُ عنكِ
لا أفتّشُ في الطرقات
ولا أُرهقُ قلبي بالسؤال
أنا فقط
أُغمضُ روحي
فأجدكِ هناك…
جالسةً في الزاويةِ الأكثر دفئًا
منّي.
أنتِ الأمانُ
الذي لم تُنجبْهُ الأرضُ مرتين
وكلُّ الذين مرّوا بحياتي
كانوا محاولاتٍ باهتة
للوصولِ إليكِ.
وحين ضاقتْ بي المدن،
واختنقتُ من وجوهٍ
لا تُشبهُ قلبي،
كنتُ أسافرُ نحوكِ
كما يركضُ طفلٌ خائف
إلى حضنِ أمّه.
لا جوازَ سفرٍ كان يلزمني
ولا اسمٌ ولا وطن.
كنتُ أعبرُ إليكِ
بهويةِ عاشقٍ فقط.
الغريبُ أنني
كلما اقتربتُ منكِ
شعرتُ أنني أعود
لا أصل.
كأنكِ المكانُ
الذي خرجتُ منهُ ذاتَ قدر
ثم ظللتُ أبحثُ عنهُ
في النساءِ جميعًا
حتى تعبتْ عيناي.
أتعلمين؟
أنا لم أحبكِ بطريقة البشر
البشرُ يحبّون ثم يعتادون
أما أنا
فكلُّ مرةٍ أراكِ فيها
أشعرُ أن الله
يعيدُ خلقَ قلبي
من جديد.
أنتِ لستِ امرأةً…
أنتِ الطمأنينةُ
حين تتعبُ الحياة،
وأنتِ النجاةُ
حين تغرقُ الروح،
وأنتِ الوطنُ الوحيد
الذي كلما هاجرتُ إليه
اكتشفتُ أنني
ولدتُ فيه
قبل ميلادي بسنوات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى