كتاب وشعراء

أنا…..باختصار…بقلم أحمد العك

وُلِدتُ حيثُ الحُسنُ يسكنُ مريمينْ
عندَ السفوحِ، سفوحِ جبلٍ من حنينْ
حيثُ الينابيعُ التي غنّت لنا
لحناً من الصفاءِ في زمنٍ أمينْ
في بيتِ كدحٍ، كانَ والدي شامخاً
وأمي تُضيءُ الدربَ بالصبرِ الرصينْ
عشتُ الطفولةَ بينَ حلمٍ ناقصٍ
وشُحِّ اليدينِ وحرقةِ الشوقِ الدفينْ
كُنا نعيشُ إحدى عشرٓ أخاً…
وكلٌ مِنا يخبئُ بصدره أنين
كم كنتُ أرنو للأماني طفلاً
فتعودُ خائبةً لقلبي المستكينْ
درستُ قليلاً ثم غادرتُ المدى
إذ ضاقَ بي درب قساوة السنينْ
ورحلتُ نحوَ الأرضِ في لبنانَ أبحثُ
عن رغيفِ عزٍّ لا عن المالِ الثمينْ
ثم انثنيتُ إلى قريتي مقاوماً
أوجاعَ عمري والزمانِ المستكينْ
لاقيتُ من بعضِ الوجوهِ خيبةً
لكنني أبقيتُ قلبي دونَ طينْ
وتزوّجتُ… ومضى العمرُ الجميلُ
فأنجبتُ وردتينِ من أملٍ مكينْ
ورعيتُ حلمي فيهما متعبداً
حتى تخرّجا كفجرٍ مستبينْ
يومَ ارتقيا قممَ العلومِ شعرتُ أنَّ
العيدَ حلَّ بقلبِ أبٍ مستكينْ
لكنَّ بابَ الفرحِ ما زالَ يحملُ
ظلاً من الأحزانِ خلفَ الياسمينْ
مرضٌ أتى… واستلَّ من جسدي كُليةً
فشربتُ كأسَ الوجعِ المريرِ الحزينْ
لكنَّ لطفَ اللهِ كانَ. سفينتي
فنجوتُ من بحرِ العذابِ ومن أنينْ
واليومَ أنظرُ للحياةِ فأجدُها
تمضي سريعاً بين السراب واليقين
ما عادَ يشغلني بها إلا الرضا
ورجاءُ ربٍّ راحمٍ برٍّ معينْ
أحلامُ قلبي أن أرى أولاديَ
في القمةِ الشمّاءِ فوقَ العالمينْ
وأن تبقى عائلتي بخيرٍ دائمٍ
وتبقى صحتي سنداً إلى حينْ
فأنا بدأتُ العمرَ تعباً صابراً
وختمتُه تعباً… ولكن بالحمدِ واليقينْ
وما أريدُ سوى رحمةِ. خالقي
فهي الكفايةُ، وهي خيرُ الحافظينْ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى