فيس وتويتر

مصطفي الفيتوري يكتب :أرقام في مواجهة الضجيج والتضليل

مع أن أغلبية رواد السوشل ميديا الليبيين (ظني الشعب كله!) خاض في أمر الهجرة والمهاجرين الا انهم جميعا تقريبا لم يقدموا أي أرقام لتوضيح حقيقة الأمر. والأرقام غالبة تدافع عن نفسها.
هنا بعض الأرقام وفق المنظمة الدولية للهجرة:
1. المنظمة هنا يجب فهمها على أنها مستقلة عن الأمم المتحدة ولكنها تتعاون معها ومنذ 2016 صارت جزء من منظومتها. اي انها مختلفة عن مفوضية الأمم المتحدة للإجئين التي يتطاير حولها رصاص الليبيين على السوشل ميديا. هذا التوضيح مهم لأن المنظمة تعتبر مستقلة تماما عن الأمم المتحدة
2. عام 2024 كان عدد المهاجرين غير الشرعيين أكثر من 700 ألف من جنسيات مختلفة.
3. بنهاية فبراير 2026 قفز هذا الرقم الي أكثر من 900 ألف اي بزيادة قدرها قرابة 33 في المائة في أقل من عامين. هذة قفزة مرعبة.
4. هذا العدد يمثل قرابة 13 الي 14 في المائة من سكان ليبيا (على حساب أن عددنا كلنا قرابة 7 مليون)
ماذا تعني الأرقام:
1. أن من بين كل 100 أنسان في ليبيا يوجد 13 منهم مهاجرين (في الأغلب غير قانونيين). بمنطق رياضي أفتراضي هنا مبني هنا على فرضية أستمرار التدفق: يعني مثلا في مدينة صغيرة في الصحراء مثل بئر العاتر أوتازروا سيكون أغلبية السكان من المهاجرين خلال 5 سنوات! هذا مؤشر خطير جدا.
2. أن موجة الهجرة تتوسع بالزيادة كل عام تقريبا بمعدل 100 ألف مهاجر مغ أن الآقام متأرجحة بسبب الظروف المختلفة منها معدل ضبط الحدود والأمن والترحيل.
3. الأرقام تعزز حقيقة أن ليبيا ليست فقط معبر بل هي مستقر أيضا. أسأل نفسك كم مهاجر غير قانوني تعرفهم شخصيا مازالو هنا منذ 2011 مثلا او حتى 2016؟
4. الـ 13ــ 14 في المائة أعلاه تعتبر رقم كبير جدا في دولة منقسمة مما يحول ملف الهجرة في ليبيا الي ملف مركزي ورئيسي في السياستين الداخلية والخارجية وهو ليس كذلك للأسف منذ 2011 ولعل ما يجري الآن هو اكبر دليل على تحول الملف من قضية سياسية الي ملف سيادي بأمتياز.
5. ولكن ليبيا مجزأة السيادة ويالتالي مجزأة تطبيق اي قوانين/سياسات للهجرة. بمعنى: أن رأت حكومة الشرق ترك الحبل على الغارب يخدمها فستتركه وأن رأت حكومة الغرب نفس الشئ ستفعل ذلك أيضا. حسابات مؤقتة لا وطنية فيها.
6. هنا مهم فهم ما يفعله الأوربيون: هم يتعاملون مع سلطات الأمر الواقع كلا على حدى وبالتالي بطريقة غير مباشرة يغدون الإنقسام وأيضا يعززون فكرة الإنفصال ولو واقعيا على أنيبقى الأمر على الورق دولة موحدة.
7. التوزيع الجغرافي للمهاجرين أيضا مشكلة كبيرة فمعظمهم يتمركزون في طرابلس، مصراتة، وسبها والي حد ما بنغازي وان بدرجة أقل, هذا يجعل الضغط الإقتصادي والأمني والمعيشي أكبر منه في اي مدينة/قرية أخرى.
لنقل كلمة عن التوطين:
1. ليس لدى أوربا أو سواها اي مشروع ولا فكرة مكتملة لتوطين المهاجرين في ليبيا أبدا وبتاتا وقطعا. ولكن:
2. أذا أدت سياساتها وأوضاع ليبيا ومحيطها الي توطين المهاجرين فليكن وهي اي أوربا لن تمانع طالما التوطين يجري خارج حدودها.
3. أكبر مدافع عن التوطين وبطريقة غير مباشرة وعلنية هم الليبيون أنفسهم. المهاجرين يحتاجون للعمل والسكن وما الي ذلك فمن الذي يوفرها لهم؟ أيضا أعمالهم عادة لا يرغبها الليبيون حتى وهم عاطلين عن العمل لعقود ولكنهم لا يريدون أعمال النظافة والبناء والزارعة اليدوية وما اليها وهذة مواطن عمل مهمة للمهاجرين.نأت والي التوطين. كم عدد الليبيين (الليبيات) الذين امتهنوا الشحاتة عند المطبات والسمافروات وكم منهم(ن) مهاجريين؟كم عدد الليبيين والليبيات الذين يديرون مغاسل السيارات بالكامل مقارنة بالمهاجرين؟وقيس على هذا اسواق الخضار والكثير غيرها.
خلاصة الأمر:
لا للتوطين لا تعني شئ الا الكلام مادامت ليبيا على ما هي عليه منذ 15 عام وتزداد حالتها سوء ولا تتحسن…الأمر فيه ايضا جانب ثقافي الي جانب جوانبه القانونية والسياسية.
سلام…اه على فكرة أنا ضد التوطين!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى