
في تجربة سينمائية تجمع بين العمق الفلسفي والحساسية الشعرية، يُطلّ علينا الفيلم القصير «خطوات من قلق»، من كتابة الشاعر والكاتب رشيد سبابو وإخراج حمزة الحاج، حاملًا في طيّاته تساؤلات الجيل الجديد من الشباب وقلقه الوجودي المُضمَر تحت إبداعه.
يرصد الفيلم يومًا واحدًا من حياة شابٍّ عادي، يخرج من بابٍ يعرفه جيدًا إلى شارعٍ لا يعرفه أبدًا، يحمل معه مفاتيح المنزل وأسئلةً لا تجد أجوبة لها. بين مدينتَي سلا والرباط، وعلى متن حافلةٍ تشقّ طريقها عبر شوارع مزدحمة ووجوه واجمة، يُطارد أسئلته الوجوديّة وقلقه تجاه الحياة والمعنى والنّاس.
لا يكتفي «خطوات من قلق» بسرد حكاية، بل يُشرّح حالةً إنسانية خاصّة وعامّة في آنٍ واحد: ذلك القلق الصامت الذي يسكن كثيرًا من الشباب حين يجدون أنفسهم أمام عالمٍ يبدو مفهومًا للجميع إلا لهم. يطرح الفيلم أسئلة الهوية والغربة والمعنى دون أن يتكلّف الإجابة عنها، إذ يؤمن بأن الفن ليس مهمّته الحلول، بل الاعتراف بعمق الجرح. إذ صرّح لنا المخرج حمزة الحاج: «في اعتقادي الشخصي، إن قوة السينما تكمن في قدرتها على طرح الأسئلة الوجودية العميقة أكثر من تقديم أجوبة جاهزة لها. السينما لا تعطي حلولاً مباشرة، بل تحفز الفكر وتفتح آفاقاً للتأمل, وبالنسبة لي، هذا هو الجوهر الحقيقي». وعن سؤالنا حول الدوافع التّي دفعته لإخراج الفيلم القصير، أجاب المخرج: «أول دوافعي هو ارتباطي بالنص؛ فمنذ قراءتي الأولى للسيناريو، شعرت بصلة تربطني بالبطل، وكأنني أرى نفسي فيه من خلال قواسم مشتركة عديدة، أبرزها ذلك الشعور الممتد بالوحدة. أما الدافع الثاني، فهو طموحي المهني، حيث أردت أن يكون هذا العمل بمثابة الخطوة الأولى والإنطلاقة الحقيقية لمشواري الفني في عالم الإخراج.
كما نشير إلى أن دور البطل يؤدّيه الممثلُ المبدع إلياس الحسني العلوي في تجسيدٍ يُقال إنه بالغ الصدق والتلقائية.