
حفاة والذل في أقدامنا نعل
ندوس به وجه الضمير ونبتسم
نمشي وفوق ظهورنا ليل الأسى
وعلى المدى يتكسر نبض القيم
ونجر من خلف الخطى أحلامنا
فيضيع مفتاح الرجوع إلى القدم
أنا بعض هذا الليل أسكن غربتي
وأدورُ في أفق السؤال مع العدم
أصغي إلى لغة الرياح كأنها
تبكي على عهد المروءة والشيم
كانت لنا شمس تضيء دروبنا
فهوى الضياء وتاه في بحر العتم
والخيل نامت في الحظائر بعدما
كانت تزينها الفراسة والشمم
والسيف علق صوته فوق الدجى
وأستوحش التاريخ من وقع القلم
وترى القبائل في لهيب خصامها
تقتات من لحم الشقيق بلا ندم
يتقاسمون رماد أمجاد مضت
وينهشون بقايا الأرض من ردم
وكأن بغداد الجريحة صرخة
تجتاح أبواب الفؤاد اذا احتدم
وكأن في الشام الغريق مآتما
حتى غدت أحزانها ثوب الألم
والقدس تبكي في المآذن حرقة
ويفيض دمعها بين أنهار الحمم
يا امتي طال السكوت اما ترى
كم ضاع في ليل التفرق من همم
لكن في صدر الرماد سنابل
وفي عمق الجراح لها زخم
فإذا نهضت نهضت من أنقاضها
وإذا انكسرت فمجدها يبقى علم