
” هل أبحرنا بما فيه الكفاية
فى موج سئ المذاق
هل هذينا بما فيه الكفاية
من الفجر البديع حتى المساء الحزين ”
على بعد 60 عام من يونيو المشئوم نرى ” هذيان ” بدعوى مقاربة البحث عن اسرارها – التى أخفوها عنا – وكأننا فعلا نحن معاصرى الكارثة كان من الممكن أن لانعرف معنى الطعنة التى لازالت تنزف دما ، الأمر ليس البحث عن هذا السر أو ذاك ، وحقيقة هذه النية والهدف أو ذاك ، فمعاصرى الحدث ومن أكتوى بناره ومنذ اللحظة كان قد عرف مايلزم له أن يعرف ، وأتخذ قراره أن يناضل ضد أسباب الهزيمة التى أدركها تمام الإدراك ، وفهم ووعى أن المهمة هى استعادة سيادة الشعب فى دولة ديموقراطية ، دولة عدالة ومواطنة وقانون ، الذى لم يرد على السنة وأقلام من يعيد حرث أرض حرثت لآلاف المرات هو هذه الروح المقاومة ، والتضحيات التى بذلت لتغيير أسباب ماتم ، والبحث عن طريق لإستعادة روح الشعب الحرة ، وجيل بكامله دفع الثمن سواء فى محاولة لإستعادة السياسة للشارع المصرى سواء داخل الحركات الطلابية فى الجامعات ، أو فى النقابات المهنية ، أو فى الحركات العمالية من حلوانت لشبرا الخيمة ، لاأحد تناول ماتم فى هذا الإتجاه ، وفعلا لعن المسئولين ، والسخرية شغلوهم عن محاولة الإقتراب عما بذلته أجيال السبعينات من محاولات ونضالات – حتى لو كانت أجهضت – ولا تناول كيف تم إجهاضها ، ومنعها من إنجاز تغييرات ديموقراطية فى طبيعة سلطة أدارت ليس فقط الهزيمة ، ولكن أيضا أدارت إجهاض محاولات التصدى الشعبية الديموقراطية منذ أحكام الطيران فى 68 وحتى 18و19 يناير 77 .. أخيرا قرأت ضمن هذيان الذكرى محاولة من أحد ” الجهاديين الإسلاميين ” محاولة لتقليد ” رسالة الغفران للمعرى ” حيث جمع مابين عبد الناصر وسيد قطب فى مثواهما الأخير ، وتجادلا ، وكل طرح أسبابه وأهدافه ومنهجه ، وأنتهى الجدال – كما كتب – بأن قال عبد الناصر لقطب ” ربما كان عندك حق ” ، وهكذا عندما نسمح بتجاهل نضالات المصريين من أجل دولة سيادة الشعب الديموقراطية ، فتغرد أصوات غربان تحصر مستقبلنا مابين دولة شمولية أو حاكمية إلهية ، وعلينا أن نختار مابينهما ، ذلك الخيار التعيس الذى يصر كلا الطرفين على حصرنا فيه ، وكأنهما الخيارت الوحيدة والتى يتم الصراع بينهما لنختار مابين الطاعون والسرطان .. نفعل خيرا لو تحسسنا عقولنا وقلوبنا بعيدا عن هذيان البحث العدمى عن إرضاء غرور الذات ، ومغادرة الوعى التاريخى بتاريخنا وأحوالنا ونضالات أجيالنا المتواصلة ..