
وطني…
قُمْ!
لا وقتَ للانكسارْ
فالوقتُ صارَ انتحارْ
قُمْ من رمادِكَ…
ففيك الذي
إذا استفاقَ
أحرقَ الظلامْ
كفى انتظارًا…
كفى انحناءْ
فالعمرُ لا يُهدى
لمن ينامْ
وطني…
نحنُ الذينَ إذا جُرحوا
ازدادوا اشتعالْ
وإذا سُدَّتْ أمامَهمُ الدروبْ
صنعوا من المستحيلِ مجالْ
نحنُ الذينَ إذا سقطوا
لم ينكسرْ فيهم خيالْ
بل شقّوا من المستحيلِ طريقًا
وواجهوا قهرَ السؤالْ
اسمعْ…
في صدرِ هذا الشعبِ
رعدٌ مكتومْ
وفي عيونِه
بركانُ يومٍ قادمٍ
لا يرحمُ الصمتَ…
ولا يخافُ السكونْ
سننهضُ…
لا كفكرةٍ تُقالْ
بل كزلزالٍ
يمشي على وجهِ المحالْ
سننهضُ…
كالسيلِ إنْ جاعَ الطريقْ
كالسيفِ إنْ ضاقَ الأفقُ المستحيلْ
سننهضُ…
ولو احترقنا ألفَ مرةْ
ولو دفنونا تحتَ الصمتِ والرمادْ
فنحنُ الذينَ إذا احترقوا
أنجبوا في الحريقِ…
ألفَ ميلادْ
وطني…
لا تصدّقْ هذا الليلْ
فالليلُ فينا ليسَ قدرْ
بل اختبارٌ…
لمن يَصْبرْ
سنكسرهُ…
لا لأننا نريدُ
بل لأننا مضطرّونَ أنْ ننتصرْ
سنكسرهُ…
بنبضِنا
بغضبِنا
بالحلمِ الذي لم ينكسرْ
ونمشي…
وفي كلِّ خطوةٍ
ينفجرُ الفجرْ
وفي كلِّ جرحٍ
تولدُ مدينةٌ
لا تعرفُ القهرْ
وطني…
قُمْ!
فإنَّ فيك ما يكفي
لتُسقطَ ألفَ ليلْ
وفيك ما يكفي
لتكتبَ التاريخَ من جديدْ
وفيك ما يكفي…
لتكونَ أنتَ البدايةَ
لا النهايةْ
قُمْ…
فما عادَ في الوقتِ متَّسعٌ للانتظارْ
ولا في الصمتِ إلا انكسارْ
قُمْ…
فإنَّ الذي فيك
ليسَ رمادًا… بل شررْ
وإنَّ ما ماتَ فيك
لم يمتْ… بل ادَّخرْ
سنأتي…
ولو تأخَّرَ الفجرُ فينا
سنأتي بهِ من صدورِنا
حينَ ينفجرْ
وسنكتبُ فوقَ هذا الليلِ:
هنا انتهى القهرْ
وهنا بدأَ الإنسانُ…
حينَ قرَّرْ
وطني…
قُمْ…
فقد آنَ أنْ يُولدَ الفجرُ
من وجعِنا الأخيرْ