
في زاويةٍ معتمة من المدينة، كانت تعيش امرأة لا يظهر اسمها إلا على الورق. يقال: إنَّها تُدعى “مبدعة”، لكنها لا تتأكَّد من ذلك إلا حين تمسك القلم.
في تلك الليلة، جلست أمام الصفحة البيضاء. حدّقت طويلاً، كأنَّها تنتظر أن يسبقها شيء إلى المعنى.
سمعت همسًا يشبه صوتها:
“اكتبي… لأراكِ”.
تردَّدت. نظرت حولها. لم يكن في الغرفة أحد. صمتٌ يتكثّف.
كتبت.
ما إن انحنى القلم، حتى شعرت بشيءٍ يتحرّك داخلها… حضورٌ يتكوّن بين السطور.
كل جملة تضيف ملامح. كل توقف يمحوها.
في اليوم التالي، حاولت أن تهجره. أغلقت الدفتر، وخرجت إلى الشارع.
الوجوه بلا تعابير، والأصوات صدى بعيد لشيء لم يحدث.
ظلٌّ آخر سبقها… يشبهها أكثر.
عادت.
جلست. كتبت: “أحبّك”.
انتظرت.
ثم رأت الجملة تتشكّل أمامها، دون أن تكتبها: “وأنا أخلقكِ”.
رفعت رأسها ببطء. لم تلتفت.
الصفحة كانت تنظر إليها.
ابتسمت…
زينب ندجار/ المغرب