فيس وتويتر

السفير فوزي العشماوي يكتب :مظاهرات مدبرة أم عفوية ؟

من العبث أن يحاول البعض عام ٢٠٢٦ التشكيك في حدث عايشناه بأنفسنا يومي ٨-٩ يونيو ١٩٦٧ بعد الهزيمة وفور سماع خطاب التنحي من عبد الناصر، وهو خروج الشعب طواعيةً رافضا لتنحي ” الزعيم ” ومصرا علي بقائه وقيادته للمرحلة القادمة، هذا حدث عايشناه وشاركنا فيه، في المدن والقري والنجوع، من أسوان للإسكندرية للسويس لكل محافظات مصر ..
تتعدد التفسيرات، ويتملك الكثيرون العجب من تمسك شعب بقائد مهزوم هزيمة نكراء، ولكن هذه هي الحقيقة، هل هو حس ووعي شعبي بأن قبول تنحي الزعيم معناه الاستسلام أمام العدو، هل هو تبرئة جزئية للزعيم من التسبب في الهزيمة بحكم سيطرة عامر وشلته علي القوات المسلحة، هل هو فرط الإيمان والتمسك بالزعيم ومشروعه التنموي التحرري، هل كان هذا التحرك العفوي خطأً فادحا كونه أهدر أهم فرصة تاريخية للمساءلة، أم أنه كان صوابا حيث خرج الجميع يهتفون ” هنحارب هنحارب ” مايعني رفضا شعبيا للهزيمة وإصرار علي الثأر وإستعادة الأرض ؟!
كل هذه وغيرها أسئلة واردة ومشروعة، ولكن في النهاية ماحدث علي أرض الواقع هو خروج شعبي جارف غير مدبر او مخطط يرفض الهزيمة ويتمسك بالزعيم ويطالب بحساب المسئولين عن الهزيمة وهو ماحدث بعد ذلك في المحاكمات وفي تظاهرات طلبة الجامعات برفض المحاكمات الصورية والاصرار علي محاكمات جدية وحقيقية ..
ولعلي أختم بملاحظة كاشفة ومشابهة :
واجه النظام الايراني مظاهرات شعبية جارفة في يناير الماضي، أدت لمقتل الالاف علي يد قوات الامن والباسيج والحرس الثوري، فسادت قناعة لدي أجهزة المخابرات الاسرائيلية ولدي نيتنياهو أنه مع أول هجوم كاسح علي ايران واغتيال المرشد الاعلي وعشرات القادة الايرانيين فإن الجماهير ستخرج للشوارع مطيحة بالنظام، وقد أقنع نيتنياهو وبرنياع ( رئيس الموساد ) ترمب بذلك، ولكن مع إنطلاق الهجوم فوجئوا بالتفاف الشعب الايراني حول قيادته، فهل كان هذا خطأ من الشعب الايراني واهدارا لفرصة التخلص من النظام أم وعيا من شعب متحضر عريق يفرق بين إستهداف النظام واستهداف الوطن ؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى