تقارير وتحقيقات

الدكتور يوسف العميري:ليبيا يتم استنزافها.. من المستفيد من قتل المنصوري وإحراق النفط؟

قال الدكتور يوسف العميري رئيس مجلس إدارة جمعية خليجيون في حب مصر ورئيس الاتحاد العربي لوسائل الإعلام: إلى الشعب الليبي الشقيق، من الكويت بل ونيابة عن كل عربي، أتوجه إليكم بالتعزية والمواساة، وبالدعاء أن يحفظ الله ليبيا وأهلها، وأن يخرج هذا البلد العربي الكبير من أزمته التي طال أمدها، وأن يستعيد دولته وأمنه واستقراره.

أشار إن ما يحدث في ليبيا خلال هذه الأيام لا يمكن أن ينظر إليه باعتباره مجرد حوادث أمنية متفرقة، اغتيال اللواء فوزي المنصوري، رئيس إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقوات الموجودة في شرق ليبيا، في تفجير استهدف مركبته أمام منزله في بنغازي، بالتزامن مع استهداف منشآت نفطية في الزاوية بطائرات مسيرة، يعيد إلى الواجهة سؤالا أكبر من كل حادث منفرد إلى متى ستظل ليبيا تدفع ثمن غياب الاستقرار؟

واضاف بأنه في العاشر من أغسطس قُتل اللواء فوزي المنصوري في تفجير استهدف مركبته أمام منزله في بنغازي، وحتى الآن لم تعلن جهة مسؤوليتها عن الاغتيال، ولم تتحدد رسميا هوية من يقف وراء العملية.

ذكر أن هذه نقطة يجب أن نتعامل معها بمنتهى المسؤولية، فلا يجوز أن نحول الشائعات إلى حقائق، ولا أن نوجه اتهامات بلا أدلة، خصوصا أن ليبيا عانت طويلا من صراعات أمنية وسياسية ومن روايات متناقضة تتقدم أحيانا على التحقيقات.

وأوضح لكن عدم معرفة الجاني لا يعني أن نتوقف عن السؤال عن المستفيد. فمن حق الليبي أن يسأل من المستفيد من استمرار الفوضى؟ من المستفيد من بقاء الدولة منقسمة؟ ومن المستفيد من أن يظل السلاح أقوى من المؤسسات، وأن تصبح الاغتيالات والتفجيرات والهجمات على المنشآت الحيوية جزءا من الحياة اليومية؟

أشار إلى أنه في الزاوية، كانت منشآت نفطية تتعرض لهجمات متكررة بطائرات مسيرة، أدت إلى اشتعال النيران في خزانات للوقود، بينما حذرت المؤسسة الوطنية للنفط من أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى وقف عمليات المصفاة، التي تعد من أهم المنشآت النفطية في البلاد. ولا توجد حتى الآن معلومات حاسمة تحدد الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات، ولذلك فإن التحقيق الشفاف والكشف عن المسؤولين عنها يجب أن يكون أولوية وطنية
.
مؤكداً هنا تصبح المسألة أخطر من عمل عسكري أو أمني، لأن النفط في ليبيا ليس مجرد سلعة تصدر إلى الأسواق.. النفط هو شريان حياة الدولة، ومنه تأتي الإيرادات التي تمول الرواتب والخدمات العامة والصحة والتعليم والكهرباء والبنية التحتية، ولذلك فإن استهداف المنشآت النفطية يعني في النهاية استهداف قدرة الدولة على توفير حياة أفضل لمواطنيها.

أشار عندما تحترق ملايين اللترات من الوقود، المواطن الليبي هو الذي يدفع الثمن وعندما تتعطل مصفاة، أو يتراجع الإنتاج، أو تتوقف الصادرات، فإن الخسارة لا تقع على طرف سياسي بعينه، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والمواطن ومستقبل البلاد. وعندما يشعر المستثمرون أن ليبيا لا تستطيع حماية منشآتها، تصبح عملية إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات أكثر صعوبة، ويصبح استمرار الأزمة أكثر كلفة على الجميع
.
وتساءل هنا أطرح السؤال الذي قد يكون مزعجا، لكنه ضروري لماذا تستمر ليبيا في استنزاف نفسها؟ ومن المستفيد من بقاء هذه الدولة الغنية ضعيفة؟

أكد أن ليبيا ليست دولة فقيرة لديها ثروة نفطية هائلة، وموقع استراتيجي مهم على البحر المتوسط، ومساحة واسعة، وموارد طبيعية كبيرة، وشعب لديه من الكفاءات والخبرات ما يمكنه من بناء دولة حديثة، لكن الثروة عندما توجد ظروف كهذه يمكن أن تتحول من فرصة إلى لعنة، ومن مصدر للرخاء إلى سبب للصراع.

تساءل ولهذا فإن السؤال عن المستفيد ليس بالضرورة نظرية مؤامرة، السياسة في النهاية مصالح، والاقتصاد مصالح، والطرف الذي يستفيد من الفوضى لن يكون بالضرورة هو نفسه الذي يحمل السلاح أو يظهر في الصورة. قد يستفيد آخرون من إضعاف الدولة، أو من تعطل النفط، أو من استمرار الانقسام، أو من بقاء ليبيا بحاجة إلى الخارج بدلا من أن تصبح دولة قوية قادرة على إدارة مواردها وحماية قرارها وإذا استقرت ليبيا، فمن الذي يخسر؟ إذا توحدت مؤسساتها، من الذي يخسر؟ إذا أصبح الجيش والأمن تحت سلطة الدولة وحدها، من الذي يخسر؟ إذا أصبح النفط محميا وتحت إدارة وطنية شفافة، من الذي يخسر؟ وإذا أصبحت ليبيا بلدا جاذبا للاستثمار، قادرا على استثمار موارده وإعادة بناء مدنه، من الذي يخسر؟

مؤكداً أن هذه الأسئلة يجب ألا تتحول إلى اتهامات جاهزة، وإنما إلى تحقيقات حقيقية تكشف من يمول السلاح، ومن يستفيد من الفوضى، ومن يحاول تحويل النفط إلى أداة ضغط، ومن يعرقل بناء مؤسسات دولة موحدة.
وأنا أكتب من الكويت، لا أريد أن أقدم نصائح لشعب عانى أكثر مما ينبغي، لكننا في الخليج تعلمنا من تجارب قاسية أن الدولة هي الضمانة. لا المليشيا، ولا السلاح خارج المؤسسات، ولا الولاءات الخارجية، ولا الحسابات الإقليمية. الدولة وحدها هي التي تستطيع حماية المواطن والثروة والحدود والقرار الوطني.

أشار إلى أن ليبيا تحتاج إلى استعادة احتكار الدولة للسلاح، وتوحيد مؤسساتها، وحماية منشآتها النفطية، وإدارة ثروتها بشفافية، وفتح الطريق أمام الليبيين ليقرروا مستقبلهم بأنفسهم. أما استمرار الانقسام بين مراكز النفوذ، فيعني أن الباب سيظل مفتوحا أمام كل من يريد العبث بأمن ليبيا وثروتها ومستقبلها.

وتوجه العميري إلى أسرة اللواء فوزي المنصوري وذويه، وإلى الشعب الليبي الشقيق متقدماً بخالص العزاء والمواساة، وأدعو الله أن يحفظ ليبيا وأهلها، وأن يرحم كل من فقد حياته خلال سنوات الصراع الطويلة.
لكن التعزية الحقيقية لليبيا ليست كلمات التعزية الحقيقية أن تتوقف الاغتيالات، وأن تتوقف الطائرات المسيرة، وأن تتوقف الاعتداءات على النفط، وأن يتوقف العبث بثروة الليبيين، وأن يصبح السلاح في يد الدولة، وأن يشعر المواطن الليبي أخيرا أن بلاده له وليست غنيمة يتصارع عليها الآخرون.
أكد الدكتور يوسف العميري أن ليبيا وطن عربي عريق، له تاريخه وثقافته وأرضه وشعبه، ويستحق أن تكون ثرواته مصدرا للرخاء لا وقودا للصراع. ومن المؤلم أن بلدا بهذه الإمكانات لا يزال يدفع ثمن الانقسام، بينما تضيع سنوات من عمر أجياله في انتظار الاستقرار.

أشار قد لا نعرف اليوم كل من يقف وراء الاغتيال أو الهجمات على المنشآت النفطية، وهذا أمر يجب أن تحدده التحقيقات لا المقالات والتكهنات. لكننا نعرف شيئا واحدا ليبيا المستقرة والموحدة والقوية لن تكون مصلحة لكل من اعتاد أن يعيش على الفوضى.

داعياً الله أن يأتي اليوم الذي لا يسمع فيه الليبيون صوت انفجار أو طائرة مسيرة أو رصاص اغتيال، وإنما يسمعون صوت بلدهم وهو يبني نفسه من جديد، ويستعيد أمنه واستقراره ومكانته، ويمنح أبناءه ما يستحقونه من كرامة ورخاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى